الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الحادي عشر / ثم دخلت سنة ثلاثمائة من الهجرة النبوية
51

ثم دخلت سنة ثلاثمائة من الهجرة النبوية

الجزء الحادي عشر 5 عنصر صفحة 117
ثم دخلت سنة ثلاثمائة من الهجرة النبوية ص 117

فيها كثر ماء دجلة وتراكمت الأمطار ببغداد، وتناثرت نجوم كثيرة في ليلة الأربعاء لسبع بقين من جمادى الآخرة. وفيها كثرت الأمراض ببغداد والأسقام وكلبت الكلاب حتى الذئاب بالبادية. وكانت تقصد الناس بالنهار فمن عضته أكلبته. وفيها انحسر جبل بالدينور يعرف بالتل فخرج من تحته ماء عظيم غرق عدة من القرى. وفيها سقطت شرذمة- أي قطعة- من جبل لبنان إلى البحر. وفيها حملت بلغة ووضعت مهرة، وفيها صلب الحسين بن منصور الحلاج وهو حي أربعة أيام، يومين في الجانب الشرقي، ويومين في الجانب الغربي، وذلك في ربيع الأول منها. وحج بالناس أمير الحجيج المتقدم ذكره في السنين قبلها وهو الفضل بن عبد الملك الهاشمي العباسي أثابه الله وتقبل منه.

الأحوص بن الفضل ص 117

ابن معاوية بن خالد بن غسان أبو أمية الغلابي القاضي بالبصرة وغيرها، روى عن أبيه التاريخ، استتر مرة عنده ابن الفرات فلما أعيد إلى الوزارة ولاه قضاء البصرة والأهواز وواسط.

وكان عفيفا نزها، فلما نكب ابن الفرات قبض عليه نائب البصرة فأودعه السجن فلم يزل به حتى مات فيه فيها. قال ابن الجوزي: ولا نعلم قاضيا مات في السجن سواه.

عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ص 118

ابن الحسين بن مصعب أبو أحمد الخزاعي، ولي إمرة بغداد. وحدث عن الزبير بن بكار وعنه الصولي والطبراني، وكان أديبا فاضلا، ومن شعره:

حق التنائي بين أهل الهوى ... تكاتب يسخن عين النوى

وفي التداني لا انقضى عمره ... تزاور يشفي غليل الجوى

واتفق له مرة أن جارية له مرضت فاشتهت ثلجا، وكانت حظية عنده، فلم يوجد الثلج إلا عند رجل، فساومه وكيله على رطل منه فامتنع من بيعه إلا كل رطل بالعراقي بخمسة آلاف درهم- وذلك لعلم صاحب الثلج بحاجتهم إليه- فرجع الوكيل ليشاوره فقال: ويحك! اشتره ولو بما عساه أن يكون، فرجع إلى صاحب الثلج فقال: لا أبيعه إلا بعشرة آلاف. فاشتراه. بعشرة آلاف ثم اشتهت الجارية ثلجا أيضا- وذلك لموافقته لها- فرجع فاشتري منه رطلا آخر بعشرة آلاف. ثم آخر بعشرة آلاف وبقي عند صاحب الثلج رطلان فنطفت نفسه إلى أكل رطل منه ليقول: أكلت رطلا من الثلج بعشرة آلاف، فأكله وبقي عنده رطل فجاءه الوكيل فامتنع أن يبيعه الرطل إلا بثلاثين ألفا فاشتراه منه فشفيت الجارية وتصدقت بمال جزيل فاستدعى سيدها صاحب الثلج فأعطاه من تلك الصدقة مالا جزيلا فصار من أكثر الناس مالا بعد ذلك، واستخدمه ابن طاهر عنده والله أعلم] [1] .

[وممن توفى في حدود الثلاثمائة من الهجرة.]

الصنوبري الشاعر ص 118

وهو محمد بن أحمد بن محمد بن مراد أبو بكر الضبي الصنوبري الحنبلي. قال الحافظ ابن عساكر:

كان شاعرا محسنا. وقد حكى عن علي بن سليمان الأخفش، ثم ذكر أشياء من لطائف شعره فمن ذلك قوله:

لا النوم أدري به ولا الأرق ... يدري بهذين من به رمق

إن دموعي من طول ما استبقت ... كلت فما تسطيع تستبق

ولي ملك لم تبد صورته ... مذ كان إلا صلت له الحدق

نويت تقبيل نار وجنته ... وخفت أدنو منها فأحترق

وله أيضا:

شمس غدا يشبه شمسا غدت ... وخدها في النور من خده

تغيب في فيه ولكنها ... من بعد ذا تطلع في خده

وقد روى الحافظ البيهقي عن شيخه الحاكم عن أبي الفضل نصر بن محمد الطوسي قال: أنشدنا أبو بكر الصنوبري فقال:

هدم الشيب ما بناه الشباب ... والغواني ما عصين خضاب

قلب الآبنوس عاجا ... فللأعين منه والقلوب انقلاب

وضلال في الرأى أن يشنأ ... البازي على حسنه ويهوى الغراب

وله أيضا وقد أورده ابن عساكر في ابن له فطم فجعل يبكي على ثديه:

منعوه أحب شيء إليه ... من جميع الورى ومن والديه

منعوه غذاه ولقد كان ... مباحا له وبين يديه

عجبا له على صغر السن ... هوى فاهتدى الفراق إليه

إبراهيم بن أحمد بن محمد ص 119

ابن المولد، أبو إسحاق الصوفي الواعظ الرقي أحد مشايخها، روى الحديث وصحب أبا عبد الله ابن الجلاء الدمشقي، والجنيد وغير واحد. وروى عنه تمام بن محمد وأبو عبد الرحمن السلمي. وقد أورد ابن عساكر من شعره قوله:

لك مني على البعاد نصيب ... لم ينله على الدنو حبيب

وعلى الطرف من سواك حجاب ... وعلى القلب من هواك رقيب

زين في ناظري هواك وقلبي ... والهوى فيه رائع ومشوب

كيف يغني قرب الطبيب عليلا ... أنت أسقمته وأنت الطبيب

وقوله:

الصمت أمن من كل نازلة ... من ناله نال أفضل الغنم

ما نزلت بالرجال نازلة ... أعظم ضرا من لفظة نعم

عثرة هذا اللسان مهلكة ... ليست لدينا كعثرة القدم

احفظ لسانا يلقيك في تلف ... فرب قول أذل ذا كرم

] [1]

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.