ثم دخلت سنة ثمان وثمانين ومائتين
ص 83
اتفق في هذه السنة آفات ومصائب عديدة منها أن الروم قصدوا بلاد الرقة في جحافل عظيمة وعساكر من البحر والبر، فقتلوا خلقا وأسروا نحوا من خمسة عشر ألفا من الذرية. ومنها أن بلاد أذربيجان أصاب أهلها وباء شديد حتى لم يبق أحد يقدر على دفن الموتى، فتركوا في الطرق لا يوارون.
ومنها أن بلاد أردبيل أصابها ريح شديدة من بعد العصر إلى ثلث الليل ثم زلزلوا زلزالا شديدا، واستمر ذلك عليهم أياما فتهدمت الدور والمساكن، وخسف بآخرين منهم، وكان جملة من مات تحت الهدم مائة ألف وخمسين ألفا، ف إنا لله وإنا إليه راجعون 2: 156. وفيها اقترب القرامطة من البصرة
فخاف أهلها منهم خوفا شديدا، وهموا بالرحيل منها فمنعهم نائبها.
بشر بن موسى بن صالح أبو علي الأسدي
ص 84
ولد سنة تسعين ومائة، وسمع من روح بن عبادة حديثا واحدا، وسمع الكثير من هودة بن خليفة والحسن بن موسى الأشيب وأبي نعيم وعلي بن الجعد والأصمعي وغيرهم، وعنه ابن المنادي وابن مخلد وابن صاعد والنجاد وأبو عمرو الزاهد والخلدى والسلمي وأبو بكر الشافعي وابن الصواف وغيرهم. وكان ثقة أمينا حافظا، وكان من البيوتات وكان الامام أحمد يكرمه. ومن شعره
ضعفت ومن جاز الثمانين يضعف ... وينكر منه كل ما كان يعرف
ويمشي رويدا كالأسير مقيدا ... يداني خطاه في الحديد ويرسف
ثابت بن قرة بن هارون ويقال ابن زهرون بن ثابت بن كدام بن إبراهيم الصابئي الفيلسوف الحراني صاحب التصانيف، من جملتها أنه حرر كتاب إقليدس الذي عربه حنين بن إسحاق العبادي.
وكان أصله صوفيا فترك ذلك واشتغل بعلم الأوائل، فنال منه رتبة سامية عند أهله، ثم صار إلى بغداد فمعظم شأنه بها، وكان يدخل مع المنجمين على الخليفة وهو باقي على دين الصابئة، وحفيده ثابت بن سنان له تاريخ أجاد فيه وأحسن، وكان بليغا ماهرا حاذقا بالغا. وعمه إبراهيم بن ثابت بن قرة كان طبيبا عارفا أيضا. وقد سردهم كلهم في هذه الترجمة القاضي ابن خلكان. الحسن بن عمرو بن الجهم أبو الحسن الشيعي- من شيعة المنصور لا من الروافض- حدث عن علي بن المديني، وحكى عن بشر الحافي. وعنه أبو عمرو بن السماك. عبيد الله بن سليمان بن وهب وزير المعتضد، كان حظيا عنده، وقد عز عليه موته وتألم لفقده وأهمه من يجعله في مكانه بعده، فعقد لولده القاسم بن عبيد الله على الوزارة من بعد أبيه جبرا لمصابه به. وأبو القاسم عثمان بن سعيد بن بشار المعروف بالأنماطي أحد كبار الشافعية. وقد ذكرناه في طبقاتهم. وهارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى أبو موسى الهاشمي إمام الناس في الحج عدة سنين متوالية، وقد سمع وحدث وتوفي بمصر في رمضان من هذه السنة