وفيها توفى
ص 73
من الأعيان إبراهيم بن مهران أبو إسحاق الثقفي السراج النيسابوري، كان الإمام أحمد يدخل إلى منزله- وكان بقطيعة الربيع في الجانب الغربي- وينبسط فيه ويفطر عنده، وكان من الثقات العباد العلماء، توفي في صفر منها. إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن حازم أبو القاسم الجيلي، وليس هو بالذي تقدم ذكره في السنين المتقدمة. سمع داود بن عمرو وعلي بن الجعد وخلقا كثيرا. وقد لينه الدار قطنى فقال ليس بالقوى. توفى عن نحو من ثمانين سنة. سهل بن عبد الله بن يونس التستري أبو محمد أحد أئمة الصوفية، لقي ذا النون المصري. ومن كلامه الحسن قوله: أمس قد مات واليوم في النزع وغد لم يولد. وهذا كما قال بعض الشعراء:
ما مضى فات والمؤمل غيب ... ولك الساعة التي أنت فيها
وقد تخرج سهل شيخا له محمد بن سوار، وقيل إن سهلا قد توفى سنة ثلاث وسبعين ومائتين فالله أعلم.
وفيها توفى
عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد بن خراش وأبو محمد الحافظ المروزي أحد الجوالين الرحالين حفاظ الحديث والمتكلمين في الجرح والتعديل، وقد كان ينبذ بشيء من التشيع فالله أعلم.
روى الخطيب عنه أنه قال: شربت بولي في هذا الشأن خمس مرات- يعني أنه اضطر إلى ذلك في أسفاره في الحديث من العطش- علي بن محمد بن أبي الشوارب. عبد الملك الأموي البصري قاضي سامرا. وقد ولي في بعض الأحيان قضاء القضاة، وكان من الثقات، سمع أبا الوليد وأبا عمرو الحوضي وعنه النجاد وابن صاعد وابن قانع، وحمل الناس عنه علما كثيرا.
ابن الرومي الشاعر
ص 73
صاحب الديوان في الشعر علي بن العباس بن جريج أبو الحسن المعروف بابن الرومي وهو مولى عبد الله بن جعفر وكان شاعرا مشهورا مطيقا فمن ذلك قوله:
إذا ما مدحت الباخلين فإنما ... تذكرهم ما في سواهم من الفضل
وتهدي لهم غما طويلا وحسرة ... فإن منعوا منك النوال فبالعدل
وقال
إذا ما كساك الدهر سربال صحة ... ولم تخل من قوت يلذ ويعذب
فلا تغبطن المترفين فإنه ... على قدر ما يكسوهم الدهر يسلب
وقال أيضا
عدوك من صديقك مستفاد ... فلا تستكثرن من الصحاب
فإن الداء أكثر ما تراه ... يكون من الطعام أو الشراب
إذا انقلب الصديق غدا عدوا ... مبينا والأمور إلى انقلاب
ولو كان الكثير يطيب كانت ... مصاحبة الكثير من الصواب
ولكن قل ما استكثرت إلا ... وقعت على ذئاب في ثياب
فدع عنك الكثير فكم كثير ... يعاف وكم قليل مستطاب
وما اللجج العظام بمزريات ... ويكفي الري في النطف العذاب
وقال أيضا
وما لحسب الموروث إلا دردره ... بمحتسب إلا بآخر مكتسب
فلا تتكل إلا على ما فعلته ... ولا تحسبن المجد يورث كالنسب
فليس يسود المرء إلا بفعله ... وإن عد آباء كراما ذوي حسب
إذا العود لم يثمر وان كان أصله ... من المثمرات اعتده الناس في الحطب
وللمجد قوم شيدوه بأنفس ... كرام ولم يعنوا بأم ولا أب
وقال أيضا وهو من لطيف شعره:
قلبي من الطرف السقيم سقيم ... لو أن من أشكو إليه رحيم
في وجهها أبدا نهار واضح ... من شعرها عليه ليل بهيم
إن أقبلت فالبدر لاح وإن ... مشت فالغصن راح وإن رنت فالريم
نعمت بها عيني فطال عذابها ... ولكم عذاب قد جناه نعيم
نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها ... ثم انثنت نحوي فكدت أهيم
ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت ... وقع السهام ووقعهن أليم
يا مستحل دمي محرم رحمتي ... ما أنصف التحليل والتحريم
وله أيضا وكان يزعم أنه ما سبق إليه:
آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم ... في الحادثات إذا زجرن نجوم
منها معالم للهدى ومصابح ... تجلوا الدجى والأخريات رجوم
وذكر أنه ولد سنة إحدى وعشرين ومائتين. ومات في هذه السنة، وقيل في التي بعدها، وقيل في سنة ست وسبعين ومائتين، وذكر أن سبب وفاته أن وزير المعتضد القاسم بن عبد الله كان يخاف من هجوه ولسانه فدس عليه من أطعمه وهو بحضرته خشتنانكة مسمومة، فلما أحس السم قام فقال له الوزير: إلى أين؟ قال: إلى المكان الذي بعثتني إليه. قال: سلم على والدي. فقال: لست أجتاز على النار.
ومحمد بن سليمان بن الحرب أبو بكر الباغندي الواسطي، كان من الحفاظ، وكان أبو داود يسأله عن الحديث، ومع هذا تكلموا فيه وضعفوه. محمد بن غالب بن حرب أبو جعفر الضبي المعروف بتنهام
سمع سفيان وقبيصة والقعنبي، وكان من الثقات. قال الدارقطني: وربما أخطأ. توفي في رمضان عن تسعين سنة