الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
23

ثم دخلت سنة مائتين وإحدى وسبعين

الجزء الحادي عشر 3 عنصر صفحة 47
ثم دخلت سنة مائتين وإحدى وسبعين ص 47

فيها عزل الخليفة عمرو بن الليث عن ولاية خراسان وأمر بلعنه على المنابر، وفوض أمر

خراسان إلى محمد بن طاهر، وبعث جيشا إلى عمر وبن الليث فهزمه عمرو. وفيها كانت وقعة بين أبي العباس المعتضد بن الموفق أبي أحمد وبين خمارويه بن أحمد بن طولون، وذلك أن خمارويه لما ملك بعد أبيه بلاد مصر والشام جاءه جيش من جهة الخليفة عليهم إسحاق بن كنداج نائب الجزيرة وابن أبي الساج فقاتلوه بأرض ويترز فامتنع من تسليم الشام إليهم، فاستنجدوا بأبي العباس بن الموفق، فقدم عليهم فكسر خمارويه بن أحمد وتسلم دمشق واحتازها ثم سار خلف خمارويه إلى بلاد الرملة فأدركه عند ماء عليه طواحين فاقتتلوا هنالك، وكانت تسمى وقعة الطواحين، فكانت النصرة أولا لأبي العباس على خمارويه فهزمه حتى هرب خمارويه لا يلوي على شيء فلم يرجع حتى دخل الديار المصرية، فأقبل أبو العباس وأصحابه على نهب معسكرهم فبينما هم كذلك إذ أقبل كمين لجيش خمارويه وهم مشغولون بالنهب فوضعت المصريون فيهم السيوف فقتلوا منهم خلقا كثيرا، وانهزم الجيش وهرب أبو العباس المعتضد فلم يرجع حتى وصل دمشق، فلم يفتح له أهلها الباب فانصرف حتى وصل إلى طرسوس وبقي الجيشان المصري والعراقي يقتتلان وليس لواحد منهما أمير. ثم كان الظفر للمصريين لأنهم أقاموا أبا العشائر أخا خمارويه عليهم أميرا، فغلبوا بسبب ذلك واستقرت أيديهم على دمشق وسائر الشام، وهذه الوقعة من أعجب الوقعات.

وفيها جرت حروب كثيرة بأرض الأندلس من بلاد المغرب. وفيها دخل إلى المدينة النبوية محمد وعلي ابنا الحسين بن جعفر بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فقتلا خلقا من أهلها وأخذا أموالا جزيلة، وتعطلت الصلوات في المسجد النبوي أربع جمع لم يحضر الناس فيه جمعة ولا جماعة، ف إنا لله وإنا إليه راجعون 2: 156. وجرت بمكة فتنة أخرى واقتتل الناس على باب المسجد الحرام أيضا. وحج بالناس هارون بن موسى المتقدم.

وفيها توفى ص 48

عباس بن محمد الدينوري تلميذ ابن معين وغيره من أئمة الجرح والتعديل.

وعبد الرحمن بن محمد بن منصور البصري. ومحمد بن حماد الطهراني. ومحمد بن سنان العوفي ويوسف ابن مسلم.

وبوران بنت الحسن بن سهل ص 48

زوجة المأمون. ويقال إن اسمها خديجة وبوران لقب لها، والصحيح الأول. عقد عليها المأمون بفم الصلح سنة ست ومائتين، ولها عشر سنين، ونثر عليها أبوها يومئذ وعلى الناس بنادق المسك مكتوب في ورقة وسط كل بندقة اسم قرية أو ملك جارية أو غلام أو فرس، فمن وصل إليه من ذلك شيء ملكه، ونثر ذلك على عامة الناس، ونثر الدنانير ونوافج المسك وبيض العنبر. وأنفق على المأمون وعسكره مدة إقامته تلك الأيام الخمس ألف ألف درهم. فلما ترحل المأمون عنه أطلق له عشرة آلاف ألف درهم وأقطعه فم الصلح. وبنى بها في سنة عشر. فلما جلس المأمون فرشوا له حصرا من

ذهب ونثروا على قدميه ألف حبة جوهر، وهناك تور من ذهب فيه شمعة من عنبر زنة أربعين منا من عنبر، فقال: هذا سرف، ونظر إلى ذلك الحب على الحصر يضيء فقال: قاتل الله أبا نواس حيث يقول في صفة الخمر:

كأن صغرى وكبرى من فقاقعها ... حصباء در على أرض من الذهب

ثم أمر بالدر فجمع فجعل في حجر العروس وقال: هذا نحلة مني لك، وسلي حاجتك. فقالت لها جدتها: سلي سيدك فقد استنطقك. فقالت: أسأل أمير المؤمنين أن يرضى عن إبراهيم بن المهدي فرضي عنه. ثم أراد الاجتماع بها فإذا هي حائض، وكان ذلك في شهر رمضان، وتأخرت وفاتها إلى هذه السنة ولها ثمانون سنة.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.