الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
147

ثم دخلت سنة سبع وتسعين وثلاثمائة

الجزء الحادي عشر 4 عنصر صفحة 336
ثم دخلت سنة سبع وتسعين وثلاثمائة ص 336

فيها كان خروج أبي ركوة على الحاكم العبيدي صاحب مصر. وملخص أمر هذا الرجل أنه كان من سلالة هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي، واسمه الوليد، وإنما لقب بأبي ركوة لركوة كان يصحبها في أسفاره على طريق الصوفية، وقد سمع الحديث بالديار المصرية، ثم أقام بمكة ثم رحل إلى اليمن ثم دخل الشام، وهو في غضون ذلك يبايع من انقاد له، ممن يرى عنده همة ونهضة للقيام في نصرة ولد هشام، ثم إنه أقام ببعض بلاد مصر في محلة من محال العرب، يعلم الصبيان ويظهر التقشف والعبادة والورع، ويخبر بشيء من المغيبات، حتى خضعوا له وعظموه جدا، ثم دعا إلى نفسه وذكر لهم أنه الذي يدعى إليه من الأمويين، فاستجابوا له وخاطبوه بأمير المؤمنين، ولقب بالثائر بأمر الله المنتصر من أعداء الله، ودخل برقة في جحفل عظيم، فجمع له أهلها نحوا من مائتي ألف دينار، وأخذ رجلا من اليهود اتهم بشيء من الودائع فأخذ منه مائتي ألف دينار أيضا، ونقشوا الدراهم والدنانير بألقابه، وخطب بالناس يوم الجمعة ولعن الحاكم في خطبته ونعما فعل، فالتف على أبي ركوة من الجنود نحو من ستة عشر ألفا، فلما بلغ الحاكم أمره وما آل إليه حاله بعث بخمسمائة ألف دينار وخمسة آلاف ثوب إلى مقدم جيوش أبي ركوة وهو الفضل بن عبد الله يستميله إليه ويثنيه عن أبى ركوة، فحين وصلت الأموال إليه رجع عن أبى ركوة وقال له: إنا لا طاقة لنا بالحاكم، وما دمت بين أظهرنا فنحن مطلوبون بسببك، فاختر لنفسك بلدا تكون فيها. فسأل أن يبعثوا معه فارسين يوصلانه إلى النوبة فإن بينه وبين ملكها مودة وصحبة، فأرسله، ثم بعث وراءه من رده إلى الحاكم بمصر، فلما وصل إليه أركبه جملا وشهره ثم قتله في اليوم الثاني، ثم أكرم الحاكم الفضل وأقطعه أقطاعا كثيرة.

واتفق مرض الفضل فعاده الحاكم مرتين، فلما عوفي قتله وألحقه بصاحبه. وهذه مكافأة التمساح. وفي رمضان منها عزل قرواش عما كان بيده ووليه أبو الحسن علي بن يزيد، ولقب بسند الدولة. وفيها هزم يمين الدولة محمود بن سبكتكين ملك الترك عن بلاد خراسان وقتل من الأتراك خلقا كثيرا.

وفيها قتل

أبو العباس بن واصل ص 336

وحمل رأسه إلى بهاء الدولة فطيف به بخراسان وفارس. وفيها ثارت على الحجيج وهم بالطريق ريح سوداء مظلمة جدا، واعترضهم ابن الجراح أمير الأعراب فاعتاقهم عن الذهاب ففاتهم الحج فرجعوا إلى بلادهم فدخلوها في يوم التروية. وكانت الخطبة بالحرمين للمصريين.

عبد الصمد بن عمر بن إسحاق ص 336

أبو القاسم الدينوري الواعظ الزاهد، قرأ القرآن ودرس على مذهب الشافعي على أبي سعيد الإصطخري، وسمع الحديث من النجاد، وروى عنه الصيمري، وكان ثقة صالحا، يضرب به المثل في مجاهدة النفس، واستعمال الصدق المحض، والتعفف والتفقه والتقشف، والأمر بالمعروف والنهي

عن المنكر، وحسن وعظه ووقعه في القلوب، وجاءه يوما رجل بمائة دينار فقال: أنا غني عنها، قال خذها ففرقها على أصحابك هؤلاء، فقال: ضعها على الأرض. فوضعها ثم قال للجماعة. ليأخذ كل واحد منكم حاجته منها، فجعلوا يأخذون بقدر حاجاتهم حتى أنفذوها، وجاء ولده بعد ذلك فشكى إليه حاجتهم فقال: اذهب إلى البقال فخذ علي ربع رطل تمر. ورآه رجل وقد اشترى دجاجة وحلواء فتعجب من ذلك فاتبعه إلى دار فيها امرأة ولها أيتام فدفعها إليهم، وقد كان يدق السعد للعطارين بالأجرة ويقتات منه، ولما حضرته الوفاة جعل يقول: سيدي لهذه الساعة خبأتك. توفى يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي الحجة منها، وصلى عليه بالجامع المنصوري، ودفن بمقبرة الإمام أحمد.

أبو العباس بن واصل ص 337

صاحب سيراف والبصرة وغيرهما، كان أولا يخدم بالكرخ، وكان متصورا له أنه سيملك، كان أصحابه يهزءون به، فيقول أحدهم: إذا ملكت فأى شيء تعطيني؟ ويقول الآخر: ولنى، ويقول الآخر: استخدمنى، ويقول الآخر: اخلع على. فقدر له أنه تقلبت به الأحوال حتى ملك سيراف والبصرة، وأخذ بلاد البطيحة من مهذب الدولة، وأخرجه منها طريدا، بحيث إنه احتاج في أثناء الطريق إلى أن ركب بقرة. واستحوذ ابن واصل على ما هناك، وقصد الأهواز وهزم بهاء الدولة، ثم ظفر به بهاء الدولة فقتله في شعبان منها، وطيف برأسه في البلاد.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.