الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الحادي عشر / ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين وثلاثمائة
142

ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين وثلاثمائة

الجزء الحادي عشر 3 عنصر صفحة 329
ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين وثلاثمائة ص 329

في محرمها غزا يمين الدولة محمود بن سبكتكين بلاد الهند فقصده ملكها جيبال في جيش عظيم فاقتتلوا قتالا شديدا، ففتح الله على المسلمين، وانهزمت الهنود، وأسر ملكهم جيبال، وأخذوا من عنقه قلادة قيمتها ثمانون [1] ألف دينار، وغنم المسلمون منهم أموالا عظيمة، وفتحوا بلادا كثيرة، ثم إن محمودا سلطان المسلمين أطلق ملك الهند احتقارا له واستهانة به، ليراه أهل مملكته والناس في المذلة فحين وصل جيبال إلى بلاده ألقى نفسه في النار التي يعبدونها من دون الله فاحترق، لعنه الله. وفي ربيع الأول منها ثارت العوام على النصارى ببغداد فنهبوا كنيستهم التي بقطيعة الدقيق وأحرقوها، فسقطت على خلق فماتوا، وفيهم جماعة من المسلمين رجال ونساء وصبيان. وفي رمضان منها قوى أمر العيارين وكثرت العملات ونهبت بغداد وانتشرت الفتنة. قال ابن الجوزي: وفي ليلة الإثنين منها ثالث القعدة انقض كوكب أضاء كضوء القمر ليلة التمام، ومضى الشعاع وبقي جرمه يتموج نحو ذراعين في ذراعين في رأى العين ثم توارى بعد ساعة. وفي هذا الشهر قدم الحجاج من خراسان إلى بغداد ليسيروا إلى الحجاز فبلغهم عيث الأعراب في الأرض بالفساد، وأنه لا ناصر لهم ولا ناظر ينظر في أمرهم، فرجعوا إلى بلادهم، ولم يحج من بلاد المشرق أحد في هذه السنة. وفي يوم عرفة منها ولد لبهاء

الدولة ابنان توأمان فمات أحدهما بعد سبع سنين، وأقام الآخر حتى قام بالأمر من بعد أبيه، ولقب شرف الدولة، وحج المصريون فيها بالناس.

ابن جنى ص 330

أبو الفتح [عثمان بن جني] الموصلي النحوي اللغوي، صاحب التصانيف الفائقة المتداولة في النحو واللغة، وكان جني عبدا روميا مملوكا لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي الموصلي، ومن شعره في ذلك قوله:

فإن أصبح بلا نسب ... فعلمي في الورى نسبي

على أني أؤول إلى ... قروم سادة نجب

قياصرة إذا نطقوا ... أرموا الدهر ذا الخطب

أولاك دعا النبي لهم ... كفى شرفا دعاء نبي

وقد أقام ببغداد ودرس بها العلم إلى أن توفي ليلة الجمعة لليلتين خلتا من صفر منها، قال ابن خلكان: ويقال إنه كان أعور وله في ذلك:

صدودك عني ولا ذنب لي ... يدل على نية فاسده

فقد- وحياتك- مما بكيت ... خشيت على عيني الواحده

ولولا مخافة أن لا أراك ... لما كان في تركها فائدة

ويقال: إن هذه الأبيات لغيره، وكان قائلها أعور. وله في مملوك حسن الصورة أعور قوله:

له عين أصابت كل عين ... وعين قد أصابتها العيون

أبو الحسن الجرجاني الشاعر الماهر.

على بن عبد العزيز ص 330

القاضي بالري، سمع الحديث وترقى في العلوم حتى أقر له الناس بالتفرد، وله أشعار حسان من ذلك قوله:

يقولون لي فيك انقباض وإنما ... رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما

أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما

ولم أقض حق العلم إن كان كلما ... بدا طمع صيرته لي سلما

إذا قيل لي هذا مطمع قلت قد أرى ... ولكن نفس الحر تحتمل الظما

ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لا خدم من لاقيت ولكن لا خدما

أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة ... إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما

ولكن أهانوه، فهان، ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما

ومن مستجاد شعره أيضا:

ما تطعمت لذة العيش حتى ... صرت للبيت والكتاب جليسا

ليس عندي شيء ألذ من ... العلم فما أبتغي سواه أنيسا

ومن شعره أيضا:

إذا شئت أن تستقرض المال منفقا ... على شهوات النفس في زمن العسر

فسل نفسك الإنفاق من كنز صبرها ... عليك وإنظارا إلى زمن اليسر

فإن فعلت كنت الغني وإن أبت ... فكل منوع بعدها واسع العذرا

توفي رحمه الله في هذه السنة، وحمل تابوته إلى جرجان فدفن بها.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.