فيها كانت وفاة شرف الدولة بن عضد الدولة بن بويه الديلمي، وكان قد انتقل إلى قصر معز الدولة عن إشارة الأطباء لصحة الهواء، وذلك لشدة ما كان يجده من الداء، فلما كان في جمادى الأولى تزايد به ومات في هذا الشهر، وقد عهد إلى ابنه أبي نصر، وجاء الخليفة في طيارة لتعزيته في والده فتلقاه أبو نصر والترك بين يديه والديلم، فقبل الأرض بين يدي الخليفة، وكذلك بقية العسكر والخليفة في الطيارة وهم يقبلون الأرض إلى ناحيته. وجاء الرئيس أبو الحسين علي بن عبد العزيز من عند الخليفة إلى أبى نصر فبلغه تعزيته له في والده فقبل الأرض أيضا ثانية، وعاد الرسول أيضا إلى الخليفة فبلغه شكر الأمير، ثم عاد من جهة الخليفة لتوديع أبي نصر فقبل الأرض ثالثا، ورجع الخليفة. فلما كان يوم السبت عاشر هذا الشهر ركب الأمير أبو نصر إلى حضرة الخليفة الطائع لله ومعه الأشراف والأعيان والقضاة والأمراء، وجلس الخليفة في الرواق، فلما وصل الأمير أبو نصر خلع عليه الخليفة سبع خلع أعلاهن السواد وعمامة سوداء وفي عنقه طوق وفي يده سواران ومشى الحجاب بين يديه بالسيوف والمناطق، فقبل الأرض ثانية ووضع له كرسي فجلس عليه وقرأ الرئيس أبو الحسن عهده، وقدم إلى الطائع لواء فعقده بيده ولقبه بهاء الدولة وضياء الملة، ثم خرج من بين يديه والعسكر معه حتى عاد إلى دار المملكة، وأقر الوزير أبا منصور بن صالح على الوزارة وخلع عليه. وفيها بني جامع القطيعة- قطيعة أم جعفر- بالجانب الغربي من بغداد، وكان أصل بناء هذا المسجد أن امرأة رأت في منامها رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في مكانه، ووضع يده في جدار هناك، فلما أصبحت فذكرت ذلك فوجدوا أثر الكف في ذلك الموضع، فبني مسجدا ثم توفيت تلك المرأة في ذلك اليوم، ثم إن الشريف أبا أحمد الموسوي جدده وجعله جامعا، وصلى الناس فيه في هذه السنة.
ثم دخلت سنة تسع وسبعين وثلاثمائة
ابن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه الديلمي، تملك بغداد بعد أبيه، وكان يحب الخير ويبغض الشر، وأمر بترك المصادرات. وكان مرضه بالاستسقاء فتزايد به حتى كانت وفاته ليلة الجمعة الثاني من جمادى الآخرة عن ثمان وعشرين سنة وخمسة أشهر، وكانت مدة ملكه سنتين وثمانية أشهر، وحمل تابوته إلى تربة أبيه بمشهد على، وكلهم فيهم تشيع ورفض.
أبو جعفر، وأبو بكر النجار، ويلقب غندر أيضا، روى عن أبي بكر النيسابوري وطبقته، وكان فهما يفهم القرآن فهما حسنا وهو من ثقات الناس.
ابن بديل أبو الفضل الخزاعي الجرجاني قدم بغداد وحدث بها. قال الخطيب: كانت له عناية بالقراءات وصنف أسانيدها، ثم ذكر أنه كان يخلط ولم يكن مأمونا على ما يرويه، وأنه وضع كتابا في الحروف ونسبه إلى أبى حنيفة، فكتب الدار قطنى وجماعة أن هذا الكتاب موضوع لا أصل له، فافتضح وخرج من بغداد إلى الجبل فاشتهر أمره هناك وحبطت منزلته، وكان يسمي نفسه أولا جميلا، ثم غيره إلى محمد
ابن موسى بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن سلمة بن إياس، أبو الحسين البزار الحافظ، ولد في محرم سنة ثلاثمائة، ورحل إلى بلاد شتى، وروى عن ابن جرير البغوي وخلق، وروى عنه جماعة من الحفاظ- منهم الدار قطنى- شيئا كثيرا، وكان يعظمه ويجله ولا يستند بحضرته، كان ثقة ثبتا، وكان قديما ينتقد على المشايخ، ثم كانت وفاته في هذه السنة ودفن يوم السبت لثلاث خلون من جمادى الأولى أو الأخرى منها.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
