الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
107

ثم دخلت سنة سبع وخمسين وثلاثمائة

الجزء الحادي عشر 5 عنصر صفحة 264
ثم دخلت سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ص 264

فيها شاع الخبر ببغداد وغيرها من البلاد أن رجلا ظهر يقال له محمد بن عبد الله وتلقب بالمهدي وزعم أنه الموعود به، وأنه يدعو إلى الخير وينهى عن الشر، ودعا إليه ناس من الشيعة، وقالوا: هذا علوي من شيعتنا، وكان هذا الرجل إذ ذاك مقيما بمصر عند كافور الإخشيدي قبل أن يموت وكان يكرمه، وكان من جملة المستحسنين له سبكتكين الحاجب، وكان شيعيا فظنه علويا، وكتب إليه أن يقدم إلى بغداد ليأخذ له البلاد، فترحل عن مصر قاصد العراق فتلقاه سبكتكين الحاجب إلى قريب الأنبار، فلما رآه عرفه وإذا هو محمد بن المستكفي بالله العباسي، فلما تحقق أنه عباسي وليس بعلوي انثنى رأيه فيه، فتفرق شمله وتمزق أمره، وذهب أصحابه كل مذهب، وحمل إلى معز الدولة فأمنه وسلمه إلى المطيع لله فجدع أنفه واختفى أمره، فلم يظهر له خبر بالكلية بعد ذلك. وفيها وردت طائفة من الروم إلى بلاد أنطاكية فقتلوا خلقا من حواضرها وسبوا اثني عشر ألفا من أهلها ورجعوا إلى بلادهم، ولم يعرض لهم أحد. وفيها عملت الروافض في يوم عاشوراء منها المأتم على الحسين، وفي يوم غدير خم الهناء والسرور. وفيها في تشرين عرض للناس داء الماشرى فمات به خلق كثير.

وفيها مات أكثر جمال الحجيج في الطريق من العطش، ولم يصل منهم إلى مكة إلا القليل، بل مات أكثر من وصل منهم بعد الحج. وفيها اقتتل أبو المعالي شريف بن سيف الدولة هو وخاله وابن عم أبيه أبو فراس في المعركة. قال ابن الأثير: ولقد صدق من قال: إن الملك عقيم.

وفيها توفى من الأعيان ص 264

أيضا إبراهيم المتقى لله، وكان قد ولى الخلافة ثم ألجئ أن خلع من سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة إلى هذه السنة، وألزم بيته فمات في هذه السنة ودفن بداره عن ستين سنة.

عمر بن جعفر بن عبد الله ص 264

ابن أبي السري: أبو جعفر البصري الحافظ ولد سنة ثمانين ومائتين، حدث عن أبى الفضل ابن الحباب وغيره، وقد انتقد عليه مائة حديث وضعها. قال الدار قطنى فنظرت فيها فإذا الصواب

مع عمر بن جعفر.

محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ص 265

أبو عبد الله الجوهري المحتسب، ويعرف بابن المخرم، كان أحد أصحاب ابن جرير الطبري، وقد روى عن الكديمي وغيره، وقد اتفق له أنه تزوج امرأة فلما دخلت عليه جلس يكتب الحديث فجاءت أمها فأخذت الدواة فرمت بها وقالت: هذه أضر على ابنتي من مائة ضرة. توفي في هذه السنة عن ثلاث وتسعين سنة، وكان يضعف في الحديث.

كافور بن عبد الله الإخشيدي ص 265

كان مولى السلطان محمد بن طغج، اشتراه من بعض أهل مصر بثمانية عشر دينارا، ثم قربه وأدناه، وخصه من بين الموالي واصطفاه، ثم جعله أتابكا حين ملك ولداه، ثم استقل بالأمور بعد موتهما في سنة خمس وخمسين، واستقرت المملكة باسمه فدعى له على المنابر بالديار المصرية والشامية والحجازية، وكان شهما شجاعا ذكيا جيد السيرة، مدحه الشعراء، منهم المتنبي، وحصل له منه مال، ثم غضب عليه فهجاه ورحل عنه إلى عضد الدولة، ودفن كافور بتربته المشهورة به، وقام في الملك بعده أبو الحسن علي بن الإخشيد، ومنه أخذ الفاطميون الأدعياء بلاد مصر كما سيأتي. ملك كافور سنتين وثلاثة أشهر

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.