الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
63

ثم دخلت سنة سبع وثمانين ومائة

الجزء العاشر 4 عنصر صفحة 188
ثم دخلت سنة سبع وثمانين ومائة ص 188

فيها كان مهلك البرامكة على يدي الرشيد، قتل جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي، ودمر ديارهم واندرست آثارهم، وذهب صغارهم وكبارهم. وقد اختلف في سبب ذلك على أقوال ذكرها ابن جرير وغيره، قيل إن الرشيد كان قد سلم يحيى بن عبد الله بن حسن إلى جعفر البرمكي ليسجنه عنده، فما زال يحيى يترفق له حتى أطلقه، فنم الفضل بن الربيع ذلك إلى الرشيد فقال له الرشيد:

ويلك لا تدخل بيني وبين جعفر، فلعله أطلقه عن أمري وأنا لا أشعر. ثم سأل الرشيد جعفرا عن ذلك فصدقه فتغيظ عليه وحلف ليقتلنه، وكره البرامكة، ثم قتلهم وقلاهم بعد ما كانوا أحظى الناس عنده، وأحبهم إليه، وكانت أم جعفر والفضل أم الرشيد من الرضاعة، وقد جعلهم الرشيد من الرفعة في الدنيا وكثرة المال بسبب ذلك شيئا كثيرا لم يحصل لمن قبلهم من الوزراء ولا لمن بعدهم من الأكابر والرؤساء، بحيث إن جعفرا بنى دارا غرم عليها عشرين ألف ألف درهم، وكان ذلك من جملة ما نقمه عليه الرشيد. ويقال: إنما قتلهم الرشيد لأنه كان لا يمر ببلد ولا إقليم ولا قرية ولا

مزرعة ولا بستان إلا قيل هذا لجعفر، ويقال إن البرامكة كانوا يريدون إبطال خلافة الرشيد وإظهار الزندقة. وقيل إنما قتلهم بسبب العباسة. ومن العلماء من أنكر ذلك وإن كان ابن جرير قد ذكره.

وذكر ابن الجوزي أن الرشيد سئل عن سبب قتله البرامكة فقال: لو أعلم أن قميصي يعلم ذلك لأحرقته. وقد كان جعفر يدخل على الرشيد بغير إذن حتى كان يدخل عليه وهو في الفراش مع حظاياه- وهذه وجاهة ومنزلة عالية- وكان عنده من أحظى العشراء على الشراب المسكر- فإن الرشيد كان يستعمل في أواخر أيام خلافته المسكر- وكان أحب أهله إليه أخته العباسة بنت المهدي، وكان يحضرها معه، وجعفر البرمكي حاضر أيضا معه، فزوجه بها ليحل النظر إليها، واشترط عليه أن لا يطأها. وكان الرشيد ربما قام وتركهما وهما ثملان من الشراب فربما واقعها جعفر فحبلت منه فولدت ولدا وبعثته مع بعض جواريها إلى مكة، وكان يربى بها.

وذكر ابن خلكان أن الرشيد لما زوج أخته العباسة من جعفر أحبها حبا شديدا، فراودته عن نفسه فامتنع أشد الامتناع خوفا من الرشيد، فاحتالت عليه- وكانت أمه تهدي له في كل ليلة جمعة جارية حسناء بكرا- فقالت لأمه: أدخليني عليه بصفة جارية. فهابت ذلك فتهددتها حتى فعلت ذلك. فلما دخلت عليه لم يتحقق وجهها فواقعها فقالت له: كيف رأيت خديعة بنات الملوك؟

وحملت من تلك الليلة، فدخل على أمه فقال: بعتيني والله برخيص. ثم إن والده يحيى بن خالد جعل يضيق على عيال الرشيد في النفقة حتى شكت زبيدة ذلك إلى الرشيد مرات، ثم أفشت له سر العباسة، فاستشاط غيظا، ولما أخبرته أن الولد قد أرسلت به إلى مكة حج عام ذلك حتى تحقق الأمر. ويقال: إن بعض الجواري نمت عليها إلى الرشيد وأخبرته بما وقع، وأن الولد بمكة وعنده جوار وأموال وحلى كثيرة. فلم يصدق حتى حج في السنة الخالية، ثم كشف الأمر عن الحال، فإذا هو كما ذكر. وقد حج في هذه السنة التي حج فيها الرشيد يحيى بن خالد، فجعل يدعو عند الكعبة:

اللهم إن كان يرضيك عني سلب جميع مالي وولدي وأهلي فافعل ذلك وأبق علي منهم الفضل، ثم خرج. فلما كان عند باب المسجد رجع فقال: اللهم والفضل معهم فإني راض برضاك عني ولا تستثن منهم أحدا.

فلما قفل الرشيد من الحج صار إلى الحيرة ثم ركب في السفن إلى العمر [1] من أرض الأنبار، فلما كانت ليلة السبت سلخ المحرم من هذه السنة أرسل مسرورا الخادم ومعه حماد بن سالم أبو عصمة في جماعة من الجند، فأطافوا بجعفر بن يحيى ليلا، فدخل عليه مسرور الخادم وعنده بختيشوع المتطبب، وأبو ركانة الأعمى المغني الكلوذاني، وهو في أمره وسروره، وأبو زكار [2] يغنيه:

فلا تبعد فكل فتى سيأتي ... عليه الموت يطرق أو يغادي

فقال الخادم له: يا أبا الفضل هذا الموت قد طرقك، أجب أمير المؤمنين. فقام إليه يقبل

قدميه ويدخل عليه أن يمكنه فيدخل إلى أهله فيوصي إليهم ويودعهم، فقال: أما الدخول فلا سبيل إليه، ولكن أوص. فأوصى وأعتق جميع مماليكه أو جماعة منهم، وجاءت رسل الرشيد تستحثه فأخرج إخراجا عنيفا، فجعلوا يقودونه حتى أتوا به المنزل الذي فيه الرشيد، فحبسه وقيده بقيد حمار، وأعلموا الرشيد بما كان يفعل، فأمر بضرب عنقه، فجاء السياف إلى جعفر فقال: إن أمير المؤمنين قد أمرني أن آتيه برأسك. فقال: يا أبا هاشم لعل أمير المؤمنين سكران، فإذا صحا عاتبك في، فعاوده. فرجع إلى الرشيد فقال: إنه يقول: لعلك مشغول. فقال: يا ماص بظر أمه ائتني برأسه. فكرر عليه جعفر المقالة فقال الرشيد في الثالثة: برئت من المهدي إن لم تأتني برأسه لأبعثن من يأتيني برأسك ورأسه. فرجع إلى جعفر فحز رأسه وأتى به إلى الرشيد فألقاه بين يديه، وأرسل الرشيد من ليلته البرد بالاحتياط على البرامكة جميعهم ببغداد وغيرها،، ومن كان منهم بسبيل.

فأخذوا كلهم عن آخرهم. فلم يفلت منهم أحد. وحبس يحيى بن خالد في منزله، وحبس الفضل بن يحيى في منزل آخر وأخذ جميع ما كانوا يملكونه من الدنيا، وبعث الرشيد برأس جعفر وجثته فنصب الرأس عند الجسر الأعلى، وشقت الجثة باثنتين فنصب نصفها الواحد عند الجسر الأسفل، والآخر عند الجسر الآخر، ثم أحرقت بعد ذلك. ونودي في بغداد: أن لا أمان للبرامكة ولا لمن آواهم، إلا محمد بن يحيى بن خالد فإنه مستثنى منهم لنصحه للخليفة. وأتى الرشيد بأنس بن أبي شيخ كان يتهم بالزندقة، وكان مصاحبا لجعفر، فدار بينه وبين الرشيد كلام، ثم أخرج الرشيد من تحت فراشه سيفا وأمر بضرب عنقه به [1] . وجعل يتمثل ببيت قيل في قتل أنس قبل ذلك [2] :

تلمظ السيف من شوق إلى أنس [3] ... فالسيف يلحظ والأقدار تنتظر

فضربت عنق أنس فسبق السيف الدم فقال الرشيد: رحم الله عبد الله بن مصعب، فقال الناس: إن السيف كان للزبير بن العوام. ثم شحنت السجون بالبرامكة واستلبت أموالهم كلها، وزالت عنهم النعمة. وقد كان الرشيد في اليوم الذي قتل جعفرا في آخره، هو وإياه راكبين في الصيد في أوله، وقد خلا به دون ولاة العهود، وطيبه في ذلك بالغالية بيده، فلما كان وقت المغرب ودعه الرشيد وضمه إليه وقال: لولا أن الليلة ليلة خلوتي بالنساء ما فارقتك، فاذهب إلى منزلك واشرب واطرب وطب عيشا حتى تكون على مثل حالي، فأكون أنا وأنت في اللذة سواء. فقال: والله يا أمير

المؤمنين لا أشتهي ذلك إلا معك. فقال: لا! انصرف إلى منزلك. فانصرف عنه جعفر فما هو إلا أن ذهب الليل بعضه حتى أوقع به من البأس والنكال ما تقدم ذكره. وكان ذلك ليلة السبت آخر ليلة من المحرم، وقيل إنها أول ليلة من صفر في هذه السنة، وكان عمر جعفر إذ ذاك سبعا وثلاثين سنة، ولما جاء الخبر إلى أبيه يحيى بن خالد بقتله قال: قتل الله ابنه. ولما قيل له: قد خربت دارك قال:

حرب الله دوره. ويقال: إن يحيى لما نظر إلى دوره وقد هتكت ستورها واستبيحت قصورها، وانتهب ما فيها. قال: هكذا تقوم الساعة. وقد كتب إليه بعض أصحابه يعزيه فيما جرى له، فكتب إليه جواب التعزية: أنا بقضاء الله راض، وباختياره عالم، ولا يؤاخذ الله العباد إلا بذنوبهم، وما الله بظلام للعبيد. وما يغفر الله أكثر ولله الحمد. وقد أكثر الشعراء من المراثي في البرامكة فمن ذلك قول الرقاشي، وقيل أنها لأبي نواس [1] :

ألان استرحنا واستراحت ركابنا ... وأمسك من يحدي ومن كان يحتدي [2]

فقل للمطايا قد أمنت من السرى ... وطي الفيافي فدفدا بعد فدفد

وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر ... ولن تظفري من بعده بمسود

وقل للمطايا بعد فضل: تعطلي ... وقل للرزايا كل يوم تجددي

ودونك سيفا برمكيا مهندا ... أصيب بسيف هاشمي مهند

وقال الرقاشي [3] ، وقد نظر إلى جعفر وهو على جذعه:

أما والله لولا خوف واش ... وعين للخليفة لا تنام

لطفنا حول جذعك واستلمنا ... كما للناس بالحجر استلام

فما أبصرت قبلك [4] يا بن يحيى ... حساما فله السيف الحسام

على اللذات والدنيا جميعا [5] ... ودولة آل برمك السلام

قال فاستدعاه الرشيد فقال له: كم كان يعطيك جعفر كل عام؟ قال: ألف دينار. قال:

فأمر له بألفي دينار. وقال الزبير بن بكار عن عمه مصعب الزبيري قال: لما قتل الرشيد جعفرا وقفت امرأة على حمار فاره فقالت بلسان فصيح: والله يا جعفر لئن صرت اليوم آية لقد كنت في المكارم غاية، ثم أنشأت تقول [6] :

ولما رأيت السيف خالط [7] جعفرا ... ونادى مناد للخليفة في يحيى

بكيت على الدنيا وأيقنت أنما ... قصارى الفتى يوما مفارقة الدنيا

وما هي إلا دولة بعد دولة ... تخول ذا نعمى وتعقب ذا بلوى

إذا أنزلت هذا منازل رفعة ... من الملك حطت ذا إلى الغاية القصوى

قال: ثم حركت حمارها فذهبت فكأنها كانت ريحا لا أثر لها، ولا يعرف أين ذهبت.

وذكر ابن الجوزي أن جعفرا كان له جارية يقال لها فتينة مغنية، لم يكن لها في الدنيا نظير، كان مشتراها عليه بمن معها من الجواري مائة ألف دينار، فطلبها منه الرشيد فامتنع من ذلك، فلما قتله الرشيد اصطفى تلك الجارية فأحضرها ليلة في مجلس شرابه وعنده جماعة من جلسائه وسماره، فأمر من معها أن يغنين فاندفعت كل واحدة تغني، حتى انتهت النوبة إلى فتينة، فأمرها بالغناء فأسبلت دمعها وقالت: أما بعد السادة فلا. فغضب الرشيد غضبا شديدا، وأمر بعض الحاضرين أن يأخذها إليه فقد وهبها له، ثم لما أراد الانصراف قال له فيما بينه وبينه: لا تطأها. ففهم أنه إنما يريد بذلك كسرها. فلما كان بعد ذلك أحضرها وأظهر أنه قد رضي عنها وأمرها بالغناء فامتنعت وأرسلت دمعها وقالت: أما بعد السادة فلا. فغضب الرشيد أشد من غضبه في المرة الأولى وقال: النطع والسيف، وجاء السياف فوقف على رأسها فقال له الرشيد: إذا أمرتك ثلاثا وعقدت أصابعي ثلاثا فاضرب. ثم قال لها غن: فبكت وقالت: أما بعد السادة فلا. فعقد أصبعه الخنصر، ثم أمرها الثانية فامتنعت، فعقد اثنتين، فارتعد الحاضرون وأشفقوا غاية الإشفاق وأقبلوا عليها يسألونها أن تغني لئلا تقتل نفسها، وأن تجيب أمير المؤمنين إلى ما يريد. ثم أمرها الثالثة فاندفعت تغني كارهة:

لما رأيت الدنيا قد درست ... أيقنت أن النعيم لم يعد

قال فوثب إليها الرشيد وأخذ العود من يدها وأقبل يضرب به وجهها ورأسها حتى تكسر، وأقبلت الدماء وتطايرت الجوار من حولها، وحملت من بين يديه فماتت بعد ثلاث.

وروي أن الرشيد كان يقول: لعن الله من أغراني بالبرامكة، فما وجدت بعدهم لذة ولا راحة ولا رجاء، وددت والله أني شطرت نصف عمري وملكي وأني تركتهم على حالهم.

وحكى ابن أن جعفرا اشترى جارية من رجل بأربعين ألف دينار، فالتفتت إلى بائعها وقالت: اذكر العهد الذي بيني وبينك، لا تأكل من ثمني شيئا. فبكى سيدها وقال: اشهدوا أنها حرة، وأني قد تزوجتها. فقال جعفر: اشهدوا أن الثمن له أيضا. وكتب إلى نائب له: أما بعد فقد كثر شاكوك، وقل شاكروك، فإما أن تعدل، وإما تعتزل. ومن أحسن ما وقع منه من التلطف في إزالة هم الرشيد، وقد دخل عليه منجم يهودي فأخبره أنه سيموت في هذه السنة، فحمل الرشيد هما عظيما، فدخل عليه جعفر فسأله: ما الخبر؟ فأخبره بقول اليهودي فاستدعى جعفر اليهودي فقال له: كم بقي لك من العمر؟ فذكر مدة طويلة. فقال: يا أمير المؤمنين اقتله حتى تعلم كذبه فيما أخبر عن عمره. فأمر الرشيد باليهودي فقتل، وسرى عن الرشيد الذي كان فيه.

وبعد مقتل البرامكة قتل الرشيد إبراهيم بن عثمان بن نهيك، وذلك أنه حزن على البرامكة، ولا سيما على جعفر، كان يكثر البكاء عليهم، ثم خرج من حيز البكاء إلى حيز الانتصار لهم والأخذ بثأرهم، وكان إذا شرب في منزله يقول لجاريته: ائتني بسيفي، فيسله ثم يقول: والله لأقتلن قاتله، فأكثر أن يقول ذلك، فخشي ابنه عثمان أن يطلع الخليفة على ذلك فيهلكهم عن آخرهم، ورأى أن أباه لا ينزع عن هذا، فذهب إلى الفضل بن الربيع فأعلمه، فأخبر الفضل الخليفة، فاستدعى به فاستخبره فأخبره، فقال: من يشهد معك عليه؟ فقال: فلان الخادم فجاء به فشهد، فقال الرشيد: لا يحل قتل أمير كبير بمجرد قول غلام وخصي، لعلهما قد تواطئا على ذلك. فأحضره الرشيد معه على الشراب ثم خلا به فقال: ويحك يا إبراهيم! إن عندي سرا أحب أن أطلعك عليه، أقلقني في الليل والنهار. قال: وما هو؟ قال: إني ندمت على قتل البرامكة ووددت أني خرجت من نصف ملكي ونصف عمري ولم أكن فعلت بهم ما فعلت، فإني لم أجد بعدهم لذة ولا راحة. فقال:

رحمة الله على أبي الفضل- يعني جعفرا- وبكى، وقال: والله يا سيدي لقد أخطأت في قتله. فقال له: قم لعنك الله، ثم حبسه ثم قتله بعد ثلاثة أيام. وسلم أهله وولده.

وفي هذه السنة غضب الرشيد على عبد الملك بن صالح بسبب أنه بلغه أنه يريد الخلافة، واشتد غضبه بسببه على البرامكة الذين هم في الحبوس، ثم سجنه فلم يزل في السجن حتى مات الرشيد فأخرجه الأمين وعقد له على نيابة الشام. وفيها ثارت العصبية بالشام بين المضرية والنزارية، فبعث إليهم الرشيد محمد بن منصور بن زياد فأصلح بينهم.

وفيها كانت زلزلة عظيمة بالمصيصة فانهدم بعض سورها ونضب ماؤها ساعة من الليل. وفيها بعث الرشيد ولده القاسم على الصائفة، وجعله قربانا ووسيلة بين يديه، وولاه العواصم، فسار إلى بلاد الروم فحاصرهم حتى افتدوا بخلق من الأسارى يطلقونهم ويرجع عنهم، ففعل ذلك. وفيها نقضت الروم الصلح الذي كان بينهم وبين المسلمين، الذي كان عقده الرشيد بينه وبين رني ملكة الروم الملقبة أغسطة. وذلك أن الروم عزلوها عنهم وملكوا عليهم النقفور، وكان شجاعا، يقال إنه من سلالة آل جفنة، فخلعوا رني وسملوا عينيها. فكتب نقفور إلى الرشيد: من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب، أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ، وأقامت نفسها مقام البيدق، فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقا بحمل أمثاله [1] إليها، وذلك من ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي هذا فاردد إلي ما حملته إليك من الأموال وافتد نفسك به، وإلا فالسيف بيننا وبينك. فلما قرأ هارون الرشيد كتابه أخذه الغضب الشديد حتى لم يتمكن أحد أن ينظر إليه، ولا يستطيع مخاطبته، وأشفق عليه جلساؤه خوفا منه، ثم استدعى بدواة وكتب على ظهر الكتاب:

بسم الله الرحمن الرحيم، من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم. قد قرأت كتابك يا بن الكافرة، والجواب ما تراه دون ما تسمعه والسلام. ثم شخص من فوره وسار حتى نزل بباب هرقلة ففتحها واصطفى ابنة ملكها، وغنم من الأموال شيئا كثيرا، وخرب وأحرق، فطلب نقفور منه الموادعة على خراج يؤديه إليه في كل سنة، فأجابه الرشيد إلى ذلك. فلما رجع من غزوته وصار بالرقة نقض الكافر العهد وخان الميثاق، وكان البرد قد اشتد جدا، فلم يقدر أحد أن يجيء فيخبر الرشيد بذلك لخوفهم على أنفسهم من البرد، حتى يخرج فصل الشتاء. وحج بالناس فيها عبد الله [1] بن عباس بن محمد بن علي.

جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك ص 194

أبو الفضل البرمكي الوزير ابن الوزير، ولاه الرشيد الشام وغيرها من البلاد، وبعثه إلى دمشق لما ثارت الفتنة العشيران بحوران بين قيس ويمن، وكان ذلك أول نار ظهرت بين قيس ويمن في بلاد الإسلام، كان خامدا من زمن الجاهلية فأثاروه في هذا الأوان، فلما قدم جعفر بجيشه خمدت الشرور وظهر السرور، وقيلت في ذلك أشعار حسان، قد ذكر ذلك ابن عساكر في ترجمة جعفر من تاريخه منها: -

لقد أوقدت في الشام نيران فتنة ... فهذا أوان الشام تخمد نارها

إذا جاش موج البحر من آل برمك ... عليها خبت شهبانها وشرارها

رماها أمير المؤمنين بجعفر ... وفيه تلاقى صدعها وانجبارها

هو الملك المأمول للبر والتقى ... وصولاته لا يستطاع خطارها

وهي قصيدة طويلة [2] ، وكانت له فصاحة وبلاغة وذكاء وكرم زائد، كان أبوه قد ضمه إلى القاضي أبي يوسف فتفقه عليه، وصار له اختصاص بالرشيد، وقد وقع ليلة بحضرة الرشيد زيادة على ألف توقيع، ولم يخرج في شيء منها عن موجب الفقه. وقد روى الحديث عن أبيه، عن عبد الحميد الكاتب، عن عبد الملك بن مروان كاتب عثمان، عن زيد بن ثابت كاتب الوحي. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم فبين السين فيه» . رواه الخطيب وابن عساكر من طريق أبي القاسم الكعبي المتكلم، واسمه عبد الله بن أحمد البلخي- وقد كان كاتبا لأحمد بن زيد- عن أبيه عن عبد الله بن طاهر عن طاهر بن الحسين بن زريق، عن الفضل بن سهل ذي الرئاستين عن جعفر بن يحيى به. وقال عمرو بن بحر الجاحظ قال جعفر للرشيد: يا أمير المؤمنين! قال لي أبي يحيى: إذا أقبلت الدنيا عليك فأعط، وإذا أدبرت فأعط، فإنها لا تبقى، وأنشدني أبي:

لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة ... فليس ينقصها التبذير والسرف

فإن تولت فأحرى أن تجود بها ... فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف

قال الخطيب: ولقد كان جعفر من علو القدر ونفاذ الأمر وعظم المحل وجلالة المنزلة عند الرشيد على حالة انفرد بها، ولم يشاركه فيها أحد. وكان سمح الأخلاق طلق الوجه ظاهر البشر.

أما جوده وسخاؤه وبذله وعطاؤه فأشهر من أن يذكر. وكان أيضا من ذوي الفصاحة والمذكورين بالبلاغة.

وروى ابن عساكر عن مهذب حاجب العباس بن محمد صاحب قطيعة العباس والعباسية أنه أصابته فاقة وضائقة، وكان عليه ديون، فألح عليه المطالبون وعنده سفط فيه جواهر شراؤه عليه ألف ألف، فأتى به جعفرا فعرضه عليه وأخبره بما هو عليه من الثمن، وأخبره بإلحاح المطالبين بديونهم، وأنه لم يبق له سوى هذا السفط. فقال: قد اشتريته منك بألف ألف ثم أقبضه المال وقبض السفط منه، وكان ذلك ليلا. ثم أمر من ذهب بالمال إلى منزله وأجلسه معه في السمر تلك الليلة، فلما رجع إلى منزله إذا السفط قد سبقه إلى منزله أيضا. قال فلما أصبحت غدوت إلى جعفر لأتشكر له فوجدته مع أخيه الفضل على باب الرشيد يستأذنان عليه، فقال له جعفر: إني قد ذكرت أمرك للفضل، وقد أمر لك بألف ألف، وما أظنها إلا قد سبقتك إلى منزلك، وسأفاوض فيك أمير المؤمنين. فلما دخل ذكر له أمره وما لحقه من الديون فأمر له بثلاثمائة ألف دينار.

وكان جعفر ليلة في سمره عند بعض أصحابه [1] فجاءت الخنفساء فركبت ثياب الرجل فألقاها عنه جعفر وقال: إن الناس يقولون: من قصدته الخنفساء يبشر بمال يصيبه. فأمر له جعفر بألف دينار. ثم عادت الخنفساء، فرجعت إلى الرجل فأمر له بألف دينار أخرى.

وحج مرة مع الرشيد فلما كانوا بالمدينة قال لرجل من أصحابه: انظر جارية أشتريها تكون فائقة في الجمال والغناء والدعابة، ففتش الرجل فوجد جارية على النعت فطلب سيدها فيها مالا كثيرا على أن يراها جعفر، فذهب جعفر إلى منزل سيدها فلما رآها أعجب بها، فلما غنته أعجبته أكثر، فساومه صاحبها فيها، فقال له جعفر: قد أحضرنا مالا فإن أعجبك وإلا زدناك، فقال لها سيدها:

إني كنت في نعمة وكنت عندي في غاية السرور، وإنه قد انقبض علي حالي، وإني قد أحببت أن أبيعك لهذا الملك، لكي تكوني عنده كما كنت عندي. فقالت له الجارية: والله يا سيدي لو ملكت منك كما ملكت مني لم أبعك بالدنيا وما فيها، وأين ما كنت عاهدتني أن لا تبيعني ولا تأكل من ثمني.

فقال سيدها لجعفر وأصحابه: أشهدكم أنها حرة لوجه الله، وأني قد تزوجتها. فلما قال ذلك نهض جعفر وقام أصحابه وأمروا الحمال أن يحمل المال. فقال جعفر: والله لا يتبعني، وقال للرجل: قد

ملكتك هذا المال فأنفقه على أهلك، وذهب وتركه.

هذا وقد كان يبخل بالنسبة إلى أخيه الفضل، إلا أن الفضل كان أكثر منه مالا. وروى ابن عساكر من طريق الدارقطني بسنده أنه لما أصيب جعفر وجدوا له في جرة ألف دينار، زنة كل دينار مائة دينار، مكتوب على صفحة الدينار جعفر:

وأصفر من ضرب دار الملوك ... يلوح على وجهه جعفر

يزيد على مائة واحدا ... متى تعطه معسرا يوسر

وقال أحمد بن المعلى الراوية: كتبت عنان جارية الناطفي لجعفر تطلب منه أن يقول لأبيه يحيى أن يشير على الرشيد بشرائها، وكتبت إليه هذه الأبيات من شعرها في جعفر: -

يا لائمي جهلا ألا تقصر ... من ذا على حر الهوى يصبر

لا تلحني إذا شربت الهوى ... صرفا فممزوج الهوى سكر

أحاط بي الحب فخلفي له ... بحر وقدامي له أبحر

تخفق رايات الهوى بالردى ... فوقي وحولي للهوى عسكر

سيان عندي في الهوى لائم ... أقل فيه والذي يكثر

أنت المصفى من بني برمك ... يا جعفر الخيرات يا جعفر

لا يبلغ الواصف في وصفه ... ما فيك من فضل ولا يعشر

من وفر المال لأغراضه ... فجعفر أغراضه أوفر

ديباجة الملك على وجهه ... وفي يديه العارض الممطر

سحت علينا منهما ديمة ... ينهل منها الذهب الأحمر

لو مسحت كفاه جلمودة ... نضر فيها الورق الأخضر

لا يستتم المجد إلا فتى ... يصبر للبذل كما يصبر

يهتز تاج الملك من فوقه ... فخرا ويزهي تحته المنبر

أشبهه البدر إذا ما بدا ... أو غرة في وجهه يزهر

والله ما أدري أبدر الدجى ... في وجهه أم وجهه أنور

يستمطر الزوار منك الندى ... وأنت بالزوار تستبشر

وكتبت تحت أبياتها حاجتها، فركب من فوره إلى أبيه فأدخله على الخليفة فأشار عليه بشرائها فقال: لا والله لا أشتريها، وقد قال فيها الشعراء فأكثروا، واشتهر أمرها وهي التي يقول فيها أبو نواس:

لا يشتريها إلا ابن زانية ... أو قلطبان يكون من كانا

وعن تمامة بن أشرس قال: بت ليلة مع جعفر بن يحيى بن خالد، فانتبه من منامه يبكي مذعورا فقلت: ما شأنك؟ قال: رأيت شيخا جاء فأخذ بعضادتي هذا الباب وقال:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر

قال فأجبته:

بلى نحن كنا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والجدود العواثر

قال ثمامة: فلما كانت الليلة القابلة قتله الرشيد ونصب رأسه على الجسر ثم خرج الرشيد فنظر إليه فتأمله ثم أنشأ يقول:

تقاضاك دهرك ما أسلفا ... وكدر عيشك بعد الصفا

فلا تعجبن فإن الزمان ... رهين بتفريق ما ألفا

قال: فنظرت إلى جعفر وقلت: أما لئن أصبحت اليوم آية فلقد كنت في الكرم والجود غاية، قال: فنظر إلي كأنه جمل صؤول ثم أنشأ يقول: -

ما يعجب العالم من جعفر ... ما عاينوه فبنا كانا

من جعفر أو من أبوه ومن ... كانت بنو برمك لولانا

ثم حول وجه فرسه وانصرف [1] .

وقد كان مقتل جعفر ليلة السبت مستهل صفر من سنة سبع وثمانين ومائة، وكان عمره سبعا وثلاثين سنة، ومكث وزيرا سبع عشرة سنة. وقد دخلت عبادة أم جعفر على أناس في يوم عيد أضحى تستمنحهم جلد كبش تدفأ به، فسألوها عن ما كانت فيه من النعمة فقالت: لقد أصبحت في مثل هذا اليوم وإن على رأسي أربعمائة وصيفة، وأقول إن ابني جعفرا عاق لي. وروى الخطيب البغدادي باسناده أن سفيان بن عيينة لما بلغه قتل الرشيد جعفرا وما أحل بالبرامكة، استقبل القبلة وقال: اللهم إن جعفرا كان قد كفاني مؤنة الدنيا فاكفه مؤنة الآخرة.

حكاية غريبة ص 197

ذكر ابن الجوزي في المنتظم أن المأمون بلغه أن رجلا يأتي كل يوم إلى قبور البرامكة فيبكي عليهم ويندبهم، فبعث من جاء به فدخل عليه وقد يئس من الحياة، فقال له: ويحك! ما يحملك على صنيعك هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنهم أسدوا إلي معروفا وخيرا كثيرا. فقال: وما الذي أسدوه إليك؟ فقال: أنا المنذر بن المغيرة من أهل دمشق، كنت بدمشق في نعمة عظيمة واسعة، فزالت عني حتى أفضى بي الحال إلى أن بعت داري، ثم لم يبق لي شيء، فأشار بعض أصحابي علي بقصد البرامكة ببغداد، فأتيت أهلي وتحملت بعيالي، فأتيت بغداد ومعي نيف وعشرون امرأة

فانزلتهن في مسجد مهجور ثم قصدت مسجدا مأهولا أصلي فيه. فدخلت مسجدا فيه جماعة لم أر أحسن وجوها منهم، فجلست إليهم فجعلت أدبر في نفسي كلاما أطلب به منهم قوتا للعيال الذين معي، فيمنعني من ذلك السؤال الحياء، فبينا أنا كذلك إذا بخادم قد أقبل فدعاهم فقاموا كلهم وقمت معهم، فدخلوا دارا عظيمة، فإذا الوزير يحيى بن خالد جالس فيها فجلسوا حوله، فعقد عقد ابنته عائشة على ابن عم له ونثروا فلق المسك وبنادق العنبر، ثم جاء الخدم إلى كل واحد من الجماعة بصينية من فضة فيها ألف دينار، ومعها فتات المسك، فأخذها القوم ونهضوا وبقيت أنا جالسا، وبين يدي الصينية التي وضعوها لي، وأنا أهاب أن آخذها من عظمتها في نفسي، فقال لي بعض الحاضرين: ألا تأخذها وتذهب؟ فمددت يدي فأخذتها فأفرغت ذهبها في جيبي وأخذت الصينية تحت إبطي وقمت، وأنا خائف أن تؤخذ مني، فجعلت أتلفت والوزير ينظر إلي وأنا لا أشعر، فلما بلغت الستارة أمرهم فردوني فيئست من المال، فلما رجعت قال لي: ما شأنك خائف؟

فقصصت عليه خبري، فبكى ثم قال لأولاده: خذوا هذا فضموه إليكم. فجاءني خادم فأخذ مني الصينية والذهب وأقمت عندهم عشرة أيام من ولد إلى ولد، وخاطري كله عند عيالي، ولا يمكنني الانصراف، فلما انقضت العشرة الأيام جاءني خادم فقال: ألا تذهب إلى عيالك؟ فقلت: بلى والله، فقام يمشي أمامي ولم يعطني الذهب والصينية، فقلت: يا ليت هذا كان قبل أن يؤخذ مني الصينية والذهب، يا ليت عيالي رأوا ذلك. فسار يمشي أمامي إلى دار لم أر أحسن منها، فدخلتها فإذا عيالي يتمرغون في الذهب والحرير فيها، وقد بعثوا إلى الدار مائة ألف درهم وعشرة آلاف دينار، وكتابا فيه تمليك الدار بما فيها، وكتابا آخر فيه تمليك قريتين جليلتين، فكنت مع البرامكة في أطيب عيش، فلما أصيبوا أخذ مني عمرو بن مسعدة القريتين وألزمني بخراجهما، فكلما لحقتني فاقة قصدت دورهم وقبورهم فبكيت عليهم. فأمر المأمون برد القريتين، فبكى الشيخ بكاء شديدا فقال المأمون: ما لك؟ ألم أستأنف بك جميلا؟ قال: بلى! ولكن هو من بركة البرامكة. فقال له المأمون:

امض مصاحبا فإن الوفاء مبارك، ومراعاة حسن العهد والصحبة من الايمان. وفيها توفي:

الفضيل بن عياض ص 198

أبو علي التميمي أحد أئمة العباد الزهاد، وهو أحد العلماء والأولياء، ولد بخراسان بكورة دينور [1] وقدم الكوفة وهو كبير، فسمع بها الأعمش ومنصور بن المعتمر وعطاء بن السائب وحصين بن عبد الرحمن وغيرهم. ثم انتقل إلى مكة فتعبد بها، وكان حسن التلاوة كثير الصلاة والصيام، وكان سيدا جليلا ثقة من أئمة الرواية رحمه الله ورضي عنه. وله مع الرشيد قصة طويلة.

وقد روينا ذلك مطولا في كيفية دخول الرشيد عليه منزله، وما قال له الفضيل بن عياض، وعرض

عليه الرشيد المال فأبى أن يقبل منه ذلك [1] . توفي بمكة في المحرم من هذه السنة. وذكروا أنه كان شاطرا يقطع الطريق، وكان يتعشق جارية، فبينما هو ذات ليلة يتسور عليها جدارا إذ سمع قارئا يقرأ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله 57: 16 [الحديد: 16] فقال: بلى! وتاب وأقلع عما كان عليه. ورجع إلى خربة فبات بها فسمع سفارا يقولون: خذوا حذركم إن فضيلا أمامكم يقطع الطريق، فأمنهم واستمر على توبته حتى كان منه ما كان من السيادة والعبادة والزهادة، ثم صار علما يقتدى به ويهتدى بكلامه وفعاله.

قال الفضيل: لو أن الدنيا كلها حلال أحاسب بها لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه، وقال: العمل لأجل الناس شرك، وترك العمل لأجل الناس رياء، والإخلاص أن يعافيك الله منهما. وقال له الرشيد يوما: ما أزهدك، فقال: أنت أزهد مني، لأني أنا زهدت في الدنيا التي هي أقل من جناح بعوضة، وأنت زهدت في الآخرة التي لا قيمة لها، فأنا زاهد في الفاني وأنت زاهد في الباقي. ومن زهد في درة أزهد ممن زهد في بعرة. وقد روى مثل هذا عن أبي حازم أنه قال ذلك لسليمان بن عبد الملك.

وقال: لو أن لي دعوة مستجابة لجعلتها للإمام، لأن به صلاح الرعية، فإذا صلح أمنت العباد والبلاد. وقال: إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي وامرأتي وفأر بيتي. وقال في قوله تعالى: ليبلوكم أيكم أحسن عملا 11: 7 [هود: 7] . قال: يعني أخلصه وأصوبه، إن العمل يجب أن يكون خالصا لله، وصوابا على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم. وفيها توفي:

بشر بن المفضل، وعبد السلام بن حرب، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد العزيز العمي، وعلي بن عيسى، الأمير ببلاد الروم مع القاسم بن الرشيد في الصائفة. ومعتمر بن سليمان وأبو شعيب البراثي الزاهد، وكان أول من سكن براثا في كوخ له يتعبد فيه، فهويته امرأة من بنات الرؤساء فانخلعت مما كانت فيه من الدنيا والسعادة والحشمة، وتزوجته وأقامت معه في كوخه تتعبد حتى ماتا، يقال إن اسمها جوهرة.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.