الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
61

ثم دخلت سنة خمس وثمانين ومائة

الجزء العاشر 3 عنصر صفحة 185
ثم دخلت سنة خمس وثمانين ومائة ص 185

فيها قتل أهل طبرستان متوليهم مهرويه الرازي، فولى الرشيد عليهم عبد الله بن سعيد الحرشي. وفيها قتل عبد الرحمن الأنباري أبان بن قحطبة الخارجي بمرج القلعة. وفيها عاث حمزة الشاري ببلاد باذغيس من خراسان، فنهض عيسى بن علي بن عيسى إلى عشرة آلاف من جيش حمزة فقتلهم، وسار وراء حمزة إلى كابل وزابلستان. وفيها خرج أبو الخصيب فتغلب على أبيورد وطوس ونيسابور وحاصر مرو وقوي أمره. وفيها توفي يزيد بن يزيد ببرذعة، فولى الرشيد مكانه ابنه أسد بن يزيد. واستأذن الوزير يحيى [1] بن خالد الرشيد في أن يعتمر في رمضان فأذن له، ثم رابط بجنده إلى وقت الحج. وكان أمير الحج في هذه السنة منصور بن محمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس.

عبد الصمد بن علي ص 185

ابن عبد الله بن عباس عم السفاح والمنصور. ولد سنة أربع ومائة، وكان ضخم الخلق جدا ولم يبدل أسنانه، وكانت أصولها صفيحة واحدة، قال يوما للرشيد: يا أمير المؤمنين هذا المجلس اجتمع فيه عم أمير المؤمنين، وعم عمه، وعم عم عمه، وذلك أن سليمان بن أبي جعفر عم الرشيد، والعباس بن محمد بن علي عم سليمان، وعبد الصمد بن علي السفاح، وتلخيص ذلك أن عبد الصمد عم عم عم الرشيد لأنه عم جده. روى عبد الصمد عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن البر والصلة ليطيلان الأعمار، ويعمران الديار، ويثريان الأموال، ولو كان القوم فجارا» . وبه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن البر والصلة ليخففان الحساب يوم القيامة» ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب 13: 21 [الرعد: 21] . وغير ذلك من الأحاديث.

ومحمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، المعروف بالإمام، كان على إمارة الحاج، وإقامة سقايته في خلافة المنصور عدة سنين. توفي ببغداد فصلى عليه الأمين في شوال من هذه السنة، ودفن بالعباسية.

وفيها توفي من مشايخ الحديث: ضمام [2] بن إسماعيل، وعمرو بن عبيد [3] . والمطلب بن زياد [4] . والمعافى بن عمران [5] . في قول. ويوسف بن الماجشون. وأبو إسحاق الفزاري إمام أهل الشام بعد الأوزاعي في المغازي والعلم والعبادة.

ورابعة العدوية ص 186

وهي رابعة بنت إسماعيل مولاة آل عتيك، العدوية البصرية العابدة المشهورة. ذكرها أبو نعيم في الحلية والرسائل، وابن الجوزي في صفوة الصفوة، والشيخ شهاب الدين السهروردي في المعارف، والقشيري. وأثنى عليها أكثر الناس، وتكلم فيها أبو داود السجستاني، واتهمها بالزندقة، فلعله بلغه عنها أمر. وأنشد لها السهروردي في المعارف:

إني جعلتك في الفؤاد محدثي ... وأبحت جسمي من أراد جلوسي

فالجسم منى للجليس مؤانس ... وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي

وقد ذكروا لها أحوالا وأعمالا صالحة، وصيام نهار وقيام ليل، ورئيت لها منامات صالحة فالله أعلم. توفيت بالقدس الشريف وقبرها شرقيه بالطور. والله أعلم.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.