ذكر مهلك أبى مسلم الخراساني صاحب دعوة بنى العباس
ص 62
في هذه السنة أيضا لما فرغ أبو مسلم من الحج سبق الناس بمرحلة فجاءه خبر السفاح في الطريق فكتب إلى أبى جعفر يعزيه في أخيه ولم يهنئه بالخلافة، ولا رجع إليه. فغضب المنصور من ذلك مع ما كان قد أضمر له من السوء إذا أفضت إليه الخلافة، وقيل إن المنصور هو الذي كان قد تقدم بين يدي الحج بمرحلة، وأنه لما جاءه خبر موت أخيه كتب إلى أبى مسلم يستعجله في السير كما قدمنا. فقال لأبى أيوب: اكتب له كتابا غليظا، فلما بلغه الكتاب أرسل يهنئه بالخلافة وانقمع من ذلك. وقال بعض الأمراء للمنصور: إنا نرى أن لا تجامعه في الطريق فإن معه من الجنود من لا يخالفه، وهم له أهيب، وعلى طاعته أحرص، وليس معك أحد، فأخذ المنصور برأيه ثم كان من أمره في مبايعته لأبى جعفر ما ذكرنا، ثم بعثه إلى عمه عبد الله فكسره كما تقدم، وقد بعث في غبون ذلك الحسن بن قحطبة لأبي أيوب كاتب رسائل المنصور يشافهه ويخبره بأن أبا مسلم متهم عند أبى جعفر، فإنه إذا جاءه كتاب منه يقرأه ثم يلوي شدقيه ويرمي بالكتاب إلى أبي نصر ويضحكان استهزاء، فقال: أبو أيوب: إن تهمة أبي مسلم عندنا أظهر من هذا. ولما بعث أبو جعفر مولاه أبا الخصيب يقطين ليحتاط على ما أصيب من معسكر عبد الله من الأموال والجواهر الثمينة وغيرها، غضب أبو مسلم فشتم أبا جعفر وهم بأبي الخصيب، حتى قيل له: إنه رسول فتركه ورجع. فلما قدم أخبر المنصور بما كان وبما هم به أبو مسلم من قتله، فغضب المنصور وخشي أن يذهب أبو مسلم إلى
خراسان [فيشق عليه تحصيله بعد ذلك، وأن تحدث حوادث، فكتب إليه مع يقطين إني قد وليتك الشام ومصر وهما خير من خراسان] [1] ، فابعث إلى مصر من شئت وأقم أنت بالشام، لتكون أقرب إلى أمير المؤمنين، إذا أراد لقاءك كنت منه قريبا. فغضب أبو مسلم وقال: قد ولانى الشام ومصر، ولى ولاية خراسان، فإذا أذهب إليها وأستخلف على الشام ومصر. فكتب إلى المنصور بذلك فقلق المنصور من ذلك كثيرا. ورجع أبو مسلم من الشام قاصدا خراسان وهو عازم على مخالفة المنصور. فخرج المنصور من الأنبار إلى المدائن وكتب إلى أبى مسلم بالمسير إليه، فكتب إليه أبو مسلم وهو على الزاب عازم على الدخول إلى خراسان: إنه لم يبق لأمير المؤمنين عدو إلا أمكنه الله منه، وقد كنا نروي عن ملوك آل ساسان أن أخوف ما يكون الوزراء إذا سكنت الدهماء. فنحن نافرون من قربك، حريصون على الوفاء بعهدك ما وفيت، حريون بالسمع والطاعة غير أنها من بعيد حيث يقارنها السلامة. فإن أرضاك ذلك فأنا كأحسن عبيدك، وإن أبيت إلا أن تعطي نفسك إرادتها نقضت ما أبرمت من عهدك ضنا بنفسي عن مقامات الذل والإهانة. فلما وصل الكتاب إلى المنصور كتب إلى أبي مسلم: قد فهمت كتابك وليست صفتك صفة أولئك الوزراء الغششة إلى ملوكهم الذين يتمنون اضطراب حبل الدولة لكثرة جرائمهم، وإنما راحتهم في تبدد نظام الجماعة، فلم سويت نفسك بهم وأنت في طاعتك ومنا صحتك واضطلاعك بما حملت من أعباء هذا الأمر على ما أنت به، وليس مع الشريطة التي أوجبت منك سمع ولا طاعة، وقد حمل أمير المؤمنين عيسى بن موسى إليك رسالة ليسكن إليها قلبك إن أصغيت إليها، وسأله أن يحول بين الشيطان ونزغاته وبينك، فإنه لم يجد بابا يفسد به نيتك أوكد عنده من هذا ولا أقرب من طبه من الباب الذي فتحه عليك. ويقال إن أبا مسلم كتب إلى المنصور: أما بعد فإني اتخذت رجلا إماما ودليلا على ما افترض الله على خلقه، وكان في محلة العلم نازلا وفي قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا، فاستجهلني بالقرآن فحرفه عن مواضعه طمعا في قليل قد تعافاه الله إلى خلقه، وكان كالذي دلي بغرور، وأمرني أن أجرد السيف وأرفع المرحمة ولا أقبل المعذرة ولا أقيل العثرة، ففعلت توطيدا لسلطانكم حتى عرفكم الله من كان يجهلكم، وأطاعكم من كان عدوكم، وأظهركم الله بى بعد الإخفاء والحقارة والذل، ثم استنقذني بالله بالتوبة. فان يعف عنى فقديما عرف به ونسب إليه، وإن يعاقبني فبما قدمت يداي، وما الله بظلام للعبيد. ذكره المدائني عن شيوخه.
وبعث المنصور إليه جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي- وقد كان أوحد أهل زمانه- في جماعة من الأمراء، وأمره أن يكلم أبا مسلم باللين كلاما يقدر عليه، وأن يكون في جماعة ما يكلمه به
أنه يريد رفع قدرك وعلو منزلتك والإطلاقات لك، فإن جاء بهذا فذاك، وإن أبى فقل هو بريء من العباس إن شققت العصا وذهبت على وجهك ليدركنك بنفسه وليقاتلنك دون غيره، ولو خضت البحر الخضم لخاضه خلفك حتى يدركك فيقتلك أو يموت قبل ذلك. ولا تقل له هذا حتى تيأس من رجوعه بالتي هي أحسن. فلما قدم عليه أمراء المنصور بحلوان دخلوا عليه ولاموه فيما هم به من منابذة أمير المؤمنين، وما هو فيه من مخالفته، ورغبوه في الرجوع إلى الطاعة، فشاور ذوى الرأى من أمرائه فكلهم نهاه عن الرجوع إليه، وأشاروا بأن يقيم في الري فتكون خراسان تحت حكمه، وجنوده طوعا له، فإن استقام له الخليفة وإلا كان في عزو منعة من الجند. فعند ذلك أرسل أبو مسلم إلى أمراء المنصور فقال لهم: ارجعوا إلى صاحبكم فلست ألقاه. فلما استيأسوا منه قالوا له ذلك الكلام الذي كان المنصور أمرهم به. فلما سمع ذلك كسره جدا وقال قوموا عني الساعة.
وكان أبو مسلم قد استخلف على خراسان أبا داود إبراهيم بن خالد، فكتب إليه المنصور في غيبة أبي مسلم حين اتهم: إن ولاية خراسان لك ما بقيت، فقد وليتكها وعزلت عنها أبا مسلم. فعند ذلك كتب أبو داود إلى أبي مسلم حين بلغه ما عليه من منابذة الخليفة: إنه ليس يليق بنا منابذة خلفاء أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرجع إلى إمامك سامعا مطيعا والسلام. فزاده ذلك كسرا أيضا فبعث إليهم أبو مسلم: إني سأبعث إليه أبا إسحاق وهو ممن أثق به. فبعث أبا إسحاق إلى المنصور فأكرمه ووعده بنيابة العراق إن هو رده. فلما رجع إليه أبو إسحاق قال له: ما وراءك؟ قال:
رأيتهم معظمين لك يعرفون قدرك. فغره ذلك وعزم على الذهاب إلى الخليفة، فاستشار أميرا يقال له نيزك، فنهاه، فصمم على الذهاب، فلما رآه نيزك عازما على الذهاب تمثل بقول الشاعر:
ما للرجال مع القضاء محالة ... ذهب القضاء بحيلة الأقوام
ثم قال له: احفظ عني واحدة. قال: وما هي؟ قال: إذا دخلت عليه فاقتله ثم بايع من شئت بالخلافة فإن الناس لا يخالفونك. وكتب أبو مسلم إلى المنصور يعلمه بقدومه عليه. قال أبو أيوب كاتب الرسائل: فدخلت على المنصور وهو جالس في خباء شعر جالس في مصلاه بعد العصر، وبين يديه كتاب فألقاه إلي فإذا هو كتاب أبى مسلم يعلمه بالقدوم عليه، ثم قال الخليفة: والله لئن ملأت عيني منه لأقتلنه. قال أبو أيوب: فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون. وبت تلك الليلة لا يأتينى نوم، أفكر في هذه الواقعة، وقلت: إن دخل أبو مسلم خائفا ربما يبدو منه شر إلى الخليفة، والمصلحة تقتضي أن يدخل آمنا ليتمكن منه الخليفة. فلما أصبحت طلبت رجلا من الأمراء وقلت له: هل لك أن تتولى مدينة كسكر فإنها مغلة في هذه السنة؟ فقال: ومن لي بذلك؟ فقلت له: فاذهب إلى أبي مسلم فتلقاه في الطريق فاطلب منه أن يوليك تلك البلد، فإن أمير المؤمنين يريد أن يوليه ما وراء بابه
ويستريح لنفسه. واستأذنت المنصور له أن يذهب إلى أبي مسلم فأذن له، وقال له: سلم عليه وقل له: إنا بالأشواق إليه. فسار ذلك الرجل- وهو سلمة بن فلان-[1] إلى أبي مسلم فأخبره باشتياق الخليفة إليه، فسره ذلك وانشرح، وإنما هو غرور ومكر به، فلما سمع أبو مسلم بذلك عجل السير إلى منيته، فلما قرب من المدائن أمر الخليفة القواد والأمراء أن يتلقوه، وكان دخوله على المنصور من آخر ذلك اليوم، وقد أشار أبو أيوب على المنصور أن يؤخر قتله في ساعته هذه إلى الغد، فقبل ذلك منه. فلما دخل أبو مسلم على المنصور من العشي أظهر له الكرامة والتعظيم، ثم قال: اذهب فأرح نفسك وادخل الحمام، فإذا كان الغد فأتني. فخرج من عنده وجاءه الناس يسلمون عليه، فلما كان الغد طلب الخليفة بعض الأمراء فقال له: كيف بلائي عندك؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين لو أمرتني أن أقتل نفسي لقتلتها. قال: فكيف بك لو أمرتك بقتل أبي مسلم؟ قال: فوجم ساعة ثم قال له أبو أيوب: مالك لا تتكلم؟ فقال قولة ضعيفة: أقتله. ثم اختار له من عيون الحرس أربعة فحرضهم على قتله، وقال لهم: كونوا من وراء الرواق فإذا صفقت بيدي فاخرجوا عليه فاقتلوه. ثم أرسل المنصور إلى أبى مسلم رسلا تترى يتبع بعضها بعضا، فأقبل أبو مسلم فدخل دار الخلافة ثم دخل على الخليفة وهو يبتسم، فلما وقف بين يديه جعل المنصور يعاتبه في الذي صنع واحدة واحدة، فيعتذر عن ذلك كله. ثم قال: يا أمير المؤمنين أرجو أن تكون نفسك قد طابت علي. فقال المنصور: أما والله ما زادني هذا إلا غيظا عليك. ثم ضرب بإحدى يديه على الأخرى فخرج عثمان وأصحابه فضربوه بالسيوف حتى قتلوه ولفوه في عباءة ثم أمر بإلقائه في دجلة، وكان آخر العهد به، وكان مقتله في يوم الأربعاء لأربع بقين من شعبان سنة سبع وثلاثين ومائة.
وكان من جملة ما عاتبه به المنصور ان قال: كتبت إلي مرات تبدأ بنفسك، وأرسلت تخطب عمتي أمينة، وتزعم أنك ابن سليط بن عبد الله بن عباس إلى غير ذلك. فقال أبو مسلم: يا أمير المؤمنين لا يقال لي هذا وقد سعيت في أمركم بما علمه كل أحد. فقال: ويلك! لو قامت في ذلك أمة سوداء لأتمه الله لجدنا وحيطتنا. ثم قال: والله لأقتلنك. فقال: استبقني يا أمير المؤمنين لأعدائك.
فقال: وأي عدو لي أعدى منك. ثم أمر بقتله كما تقدم: فقال له بعض الأمراء: يا أمير المؤمنين الآن صرت خليفة. ويقال إن المنصور أنشد عند ذلك:
فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر
وذكر ابن خلكان أن المنصور لما أراد قتل أبي مسلم تحير في أمره هل يستشير أحدا في ذلك أو يستبد هو به لئلا يشيع وينشر، ثم استشار واحدا من نصحاء أصحابه فقال: يا أمير المؤمنين
قال الله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا 21: 22 فقال له: لقد أودعتها أذنا واعية. ثم عزم على ذلك
وهذه ترجمة أبي مسلم الخراساني
ص 66
هو عبد الرحمن بن مسلم أبو مسلم صاحب دولة بنى العباس، ويقال له أمير آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الخطيب: يقال له عبد الرحمن بن شيرون بن أسفنديار أبو مسلم المروزي، صاحب الدولة العباسية، يروي عن أبي الزبير وثابت البناني وإبراهيم وعبد الله ابني محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، زاد ابن عساكر في شيوخه محمد بن علي وعبد الرحمن بن حرملة وعكرمة مولى ابن عباس. قال ابن عساكر: روى عنه إبراهيم بن ميمون الصائغ، وبشر والد مصعب بن بشر، وعبد الله بن شبرمة وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن منيب المروزي وقديد بن منيع صهر أبي مسلم.
قال الخطيب: وكان أبو مسلم فاتكا ذا رأى وعقل وتدبير وحزم، قتله أبو جعفر المنصور بالمدائن. وقال أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان: كان اسمه عبد الرحمن بن عثمان بن يسار، قيل إنه ولد بأصبهان، وروى عن السدي وغيره، وقيل كان اسمه إبراهيم بن عثمان بن يسار بن سندوس ابن حوذون، من ولد بزرجمهر، وكان يكنى أبا إسحاق، ونشأ بالكوفة وكان أبوه أوصى به إلى عيسى ابن موسى السراج، فحمله إلى الكوفة وهو ابن سبع سنين، فلما بعثه إبراهيم بن محمد الامام إلى خراسان قال له: غير اسمك وكنيتك. فتسمى عبد الرحمن بن مسلم، واكتنى بأبي مسلم، فسار إلى خراسان وهو ابن سبع عشرة سنة راكبا على حمار بإكاف، وأعطاه إبراهيم بن محمد نفقة، فدخل خراسان وهو كذلك، ثم آل به الحال حتى صارت له خراسان بأزمتها وحذافيرها، وذكر أنه في ذهابه إليها عدا رجل من بعض الحانات فقطع ذنب حماره، فلما تمكن أبو مسلم جعل ذلك المكان دكا فكان بعد ذلك خرابا. وذكر بعضهم أنه أصابه سبى في صغره وأنه اشتراه بعض دعاة بني العباس بأربعمائة درهم، ثم إن إبراهيم بن محمد الامام استوهبه واشتراه فانتمى إليه وزوجه إبراهيم بنت أبى النجم إسماعيل الطائي، أحد دعاتهم، لما بعثه إلى خراسان، وأصدقها عنه أربعمائة درهم فولد لأبي مسلم بنتان إحداهما أسماء أعقبت، وفاطمة لم تعقب.
وقد تقدم ذكر كيفية استقلال أبي مسلم بأمور خراسان في سنة تسع وعشرين ومائة، وكيف نشر دعوة بني العباس، وقد كان ذا هيبة وصرامة وإقدام وتسرع في الأمور. وقد روى ابن عساكر باسناده، أن رجلا قام إلى أبي مسلم وهو يخطب فقال: ما هذا السواد الذي أرى عليك؟
فقال: حدثني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء» . وهذه ثياب الهيئة وثياب الدولة. يا غلام اضرب عنقه. وروى من حديث عبد الله بن منيب عنه عن محمد بن علي عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس. قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: «من أراد هوان قريش أهانه الله» . وقد كان إبراهيم بن ميمون الصائغ من أصحابه وجلسائه في زمن الدعوة، وكان يعده إذا ظهر أن يقيم الحدود، فلما تمكن أبو مسلم ألح عليه إبراهيم ابن ميمون في القيام بما وعده به حتى أحرجه، فأمر بضرب عنقه، وقال له: لم لا كنت تنكر على نصر بن سيار وهو يعمل أواني الخمر من الذهب فيبعثها إلى بني أمية؟ فقال له: إن أولئك لم يقربونى من أنفسهم ويعدوني منها ما وعدتني أنت. وقد رأى بعضهم لإبراهيم بن ميمون هذا منازل عالية في الجنة بصبره على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فإنه كان آمرا ناهيا قائما في ذلك، فقتله أبو مسلم رحمه الله.
وقد ذكرنا طاعة أبى مسلم للسفاح واعتناءه بأمره وامتثال مراسيمه، فلما صار الأمر إلى المنصور استخف به واحتقره، ومع هذا بعثه المنصور إلى عمه عبد الله إلى الشام فكسره واستنقذ منه الشام وردها إلى حكم المنصور. ثم شمخت نفسه على المنصور وهم بقتله، ففطن لذلك المنصور مع ما كان مبطنا له من البغضة، وقد سأل أخاه السفاح غير مرة أن يقتله كما تقدم ذلك فأبى عليه، فلما تولى المنصور ما زال بما كره ويخادعه حتى قدم عليه فقتله. قال بعضهم: كتب المنصور إلى أبي مسلم أما بعد فإنه يرين على القلوب ويطبع عليها المعاصي، فع أيها الطائش، وأفق أيها السكران، وانتبه أيها النائم، فإنك مغرور بأضغاث أحلام كاذبة، في برزخ دنيا قد غرت من كان قبلك وسم بها سوالف القرون (هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) وإن الله لا يعجزه من هرب، ولا يفوته من طلب، فلا تغتر بمن معك من شيعتي وأهل دعوتي، فكأنهم قد صالوا عليك بعد أن صالوا معك، إن أنت خلعت الطاعة وفارقت الجماعة وبدا لك من الله ما لم تكن تحتسب، مهلا مهلا، احذر البغي أبا مسلم فإنه من بغى واعتدى تخلى الله عنه، ونصر عليه من يصرعه لليدين والفم، واحذر أن تكون سنة في الذين قد خلوا من قبلك، ومثلة لمن يأتى بعدك، فقد قامت الحجة وأعذرت إليك وإلى أهل طاعتي فيك. قال تعالى واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين 7: 175 فأجابه أبو مسلم: أما بعد فقد قرأت كتابك فرأيتك فيه للصواب مجانبا، وعن الحق حائدا إذ تضرب فيه الأمثال على غير أشكالها، وكتبت إلى فيه آيات منزلة من الله للكافرين، وما يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، وإنني والله ما انسلخت من آيات الله، ولكنني يا عبد الله بن محمد كنت رجلا متأولا فيكم من القرآن آيات أوجبت لكم بها الولاية والطاعة، فأتممت بأخوين لك من قبلك ثم بك من بعدهما، فكنت لهما شيعة متدينا أحسبنى هاديا مهتديا، وأخطأت في التأويل وقدما أخطأ المتأولون، وقد قال تعالى وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على)
(نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم 6: 54 وإن أخاك السفاح ظهر في صورة مهدي وكان ضالا فأمرنى أن أجرد السيف وأقتل بالظنة وأقدم بالشبهة وأرفع الرحمة ولا أقيل العثرة، فوترت أهل الدنيا في طاعتكم، وتوطئة سلطانكم، حتى عرفكم الله من كان جهلكم. ثم إن الله سبحانه تداركني منه بالندم واستنقذني بالتوبة، فإن يعف عني ويصفح فإنه كان للأوابين غفورا، وإن يعاقبني فبذنوبي وما ربك بظلام للعبيد.
فكتب إليه المنصور: أما بعد أيها المجرم العاصي، فإن أخي كان إمام هدى يدعوه إلى الله على بينة من ربه، فأوضح لك السبيل، وحملك على المنهج السديد، فلو بأخي اقتديت لما كنت عن الحق حائدا، وعن الشيطان وأوامره صادرا، ولكنه لم يسنح لك أمران إلا كنت لأرشدهما تاركا، ولأغواهما راكبا، تقتل قتل الفراعنة، وتبطش بطش الجبابرة، وتحكم بالجور حكم المفسدين، وتبذر المال وتضعه في غير مواضعه فعل المسرفين، ثم من خبري أيها الفاسق أني قد وليت موسى ابن كعب خراسان، وأمرته أن يقيم بنيسابور، فإن أردت خراسان لقيك بمن معه من قوادي وشيعتي، وأنا موجه للقائك أقرانك، فاجمع كيدك وأمرك غير مسدد ولا موفق، وحسب أمير المؤمنين ومن اتبعه الله ونعم الوكيل.
ولم يزل المنصور يراسله تارة بالرغبة وتارة بالرهبة، ويستخف أحلام من حوله من الأمراء والرسل الذين يبعثهم أبو مسلم إلى المنصور ويعدهم، حتى حسنوا لأبى مسلم في رأيه القدوم عليه سوى أمير معه يقال له نيزك، فإنه لم يوافق على ذلك، فلما رأى أبا مسلم وقد انطاع لهم أنشد عند ذلك البيت المتقدم، وهو:
ما للرجال مع القضاء محالة ... ذهب القضاء بحيلة الأقوام.
وأشار عليه بأن يقتل المنصور ويستخلف بدله فلم يمكنه ذلك، فإنه لما قدم المدائن تلقاه الأمراء عن أمر الخليفة، فما وصل إلا آخر النهار، وقد أشار أبو أيوب كاتب الرسائل أن لا يقتله يومه هذا كما تقدم [فلما وقف بين يدي الخليفة أكرمه وعظمه وأظهر احترامه، وقال: اذهب الليلة فأذهب عنك وعثاء السفر ثم ائتني من الغد.] [1] فلما كان الغد أرصد له من الأمراء من يقتله، منهم عثمان بن نهيك، وشبيب بن واج، فقتلوه كما تقدم. ويقال بل أقام أياما يظهر له المنصور الاكرام والاحترام، ثم نشق منه الوحشة فخاف أبو مسلم واستشفع بعيسى بن موسى واستجار به، وقال: إني أخافه على نفسي. فقال: لا بأس عليك فانطلق فانى آت وراءك، أنت في ذمتي حتى آتيك، - ولم يكن مع عيسى خبر بما يريد به الخليفة- فجاء أبو مسلم يستأذن على المنصور فقالوا له: اجلس هاهنا فإن أمير المؤمنين يتوضأ، فجلس وهو يود أن يطول مجلسه ليجيء عيسى بن موسى فأبطأ، وأذن له الخليفة
فدخل عليه فجعل يعاتبه في أشياء صدرت منه فيعتذر عنها جيدا، حتى قال له: فلم قتلت سليمان بن كثير، وإبراهيم بن ميمون، وفلانا وفلانا؟ قال: لأنهم عصوني وخالفوا أمري. فغضب عند ذلك المنصور وقال: ويحك! أنت تقتل إذا عصيت، وأنا لا أقتلك وقد عصيتني وصفق بيديه وكانت الإشارة بينه وبين المرصدين لقتله-، فتبادروا إليه ليقتلوه فضربه أحدهم فقطع حمائل سيفه، فقال: يا أمير المؤمنين استبقني لأعدائك، فقال: وأي عدو لي أعدى منك. ثم زجرهم المنصور فقطعوه قطعا ولفوه في عباءة، ودخل عيسى بن موسى على إثر ذلك فقال: ما هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذا أبو مسلم، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، 2: 156 فقال له المنصور: احمد الله الذي هجمت على نعمة، ولم تهجم على نقمة، ففي ذلك يقول أبو دلامة: -
أبا مسلم ما غير الله نعمة ... على عبده حتى يغيرها العبد
أبا مسلم خوفتني القتل فانتخى ... عليك بما خوفتني الأسد الورد
وذكر ابن جرير أن المنصور تقدم إلى عثمان بن نهيك وشبيب بن واج، وأبي حنيفة حرب بن قيس وآخر من الحرس أن يكونوا قريبا منه، فإذا دخل عليه أبو مسلم وخاطبه وضرب بإحدى يديه على الأخرى فليقتلوه. فلما دخل عليه أبو مسلم قال له المنصور: ما فعل السيفان اللذان أصبتهما من عبد الله بن على؟ فقال: هذا أحدهما. فقال: أرنيه، فناوله السيف فوضعه تحت ركبته ثم قال له:
ما حملك على أن تكتب لأبى عبد الله السفاح تنهاه عن الموات، أردت أن تعلمنا الدين؟ قال: إنني ظننت أن أخذه لا يحل، فلما جاءني كتاب أمير المؤمنين علمت أنه وأهل بيته معدن العلم. قال:
فلم تقدمت علي في طريق الحج؟ قال: كرهت اجتماعنا على الماء فيضر ذلك بالناس، فتقدمت التماس الرفق. قال: فلم لا رجعت إلي حين أتاك خبر موت أبي العباس؟ قال: كرهت التضييق على الناس في طريق الحج، وعرفت أنا سنجتمع بالكوفة، وليس عليك مني خلاف. قال: فجارية عبد الله بن علي أردت أن تتخذها لنفسك؟ قال: لا! ولكن خفت أن تضيع فحملتها في قبة ووكلت بها من يحفظها. ثم قال له: ألست الكاتب إلي تبدأ بنفسك والكاتب إلي تخطب آمنة بنت علي؟ وتزعم أنك ابن سليط بن عبد الله بن عباس؟ هذا كله ويد المنصور في يده يعركها ويقبلها ويعتذر، ثم قال له: فما حملك على مراغمتي ودخولك إلى خراسان؟ قال: خفت أن يكون دخلك منى شيء فأردت أن أدخل خراسان وأكتب إليك بعذري. قال: فلم قتلت سليمان بن كثير وكان من نقبائنا ودعاتنا قبلك؟ قال: أراد خلافي. فقال: ويحك وأنت أردت خلافي وعصيتني، قتلني الله إن لم أقتلك.
ثم ضربه بعمود الخيمة وخرج إليه أولئك فضربه عثمان فقطع حمائل سيفه، وضربه شبيب فقطع رجله، وحمل عليه بقيتهم بالسيوف، والمنصور يصيح: ويحكم اضربوه قطع الله أيديكم. ثم ذبحوه
وقطعوه قطعا قطعا، ثم ألقي في دجلة. ويروى أن المنصور لما قتله وقف عليه فقال: رحمك الله أبا مسلم، بايعتنا فبايعناك، وعاهدتنا وعاهدناك، ووفيت لنا فوفينا لك، وإنا بايعناك على أن لا يخرج علينا أحد في هذه الأيام إلا قتلناه، فخرجت علينا فقتلناك، وحكمنا عليك حكمك على نفسك لنا. ويقال إن المنصور قال: الحمد لله الذي أرانا يومك يا عدو الله. قال ابن جرير وقال المنصور عند ذلك: -
زعمت أن الدين لا يقتضى ... فاستوف بالكيل أبا مجرم
سقيت كأسا كنت تسقي بها ... أمر في الحلق من العلقم
ثم إن المنصور خطب في الناس بعد قتل أبي مسلم فقال: أيها الناس، لا تنفروا أطيار النعم بترك الشكر، فتحل بكم النقم، ولا تسروا غش الأئمة فإن أحدا لا يسر منكم شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه، وصفحات وجهه، وطوالع نظره وإنا لن نجهل حقوقكم ما عرفتم حقنا، ولا ننسى الإحسان إليكم ما ذكرتم فضلنا، ومن نازعنا هذا القميص أوطأنا أم رأسه، حتى يستقيم رجالكم، وترتدع عمالكم. وإن هذا الغمر أبا مسلم بايع على أنه من نكث بيعتنا وأظهر غشنا فقد أباحنا دمه، فنكث وغدر وفجر وكفر، فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره لنا، وإن أبا مسلم أحسن مبتديا وأساء منتهيا، وأخذ من الناس بنا لنفسه أكثر مما أعطانا. ورجح قبيح باطنه على حسن ظاهره، وعلمنا من خبث سريرته وفساد نيته ما لو علم اللائم لنا فيه لما لام، ولو اطلع على ما أطلعنا عليه منه لعذرنا في قتله، وعنفنا في إمهاله، وما زال ينقض بيعته ويخفر ذمته حتى أحل لنا عقوبته وأباحنا دمه، فحكمنا فيه حكمه في غيره ممن شق العصا، ولم يمنعنا الحق له من إمضاء الحق فيه، وما أحسن ما قال النابغة الذبياني للنعمان- يعني ابن المنذر-:
فمن أطاعك فانفعه بطاعته ... كما أطاعك والله على الرشد
ومن عصاك فعاقبه معاقبة ... تنهى الظلوم ولا تقعد على ضمد
وقد روى البيهقي عن الحاكم بسنده أن عبد الله بن المبارك سئل عن أبى مسلم أهو خير أم الحجاج؟ فقال: لا أقول إن أبا مسلم كان خيرا من أحد، ولكن كان الحجاج شرا منه، قد اتهمه بعضهم على الإسلام، ورموه بالزندقة، ولم أر فيما ذكروه عن أبى مسلم ما يدل على ذلك، بل على أنه كان ممن يخاف الله من ذنوبه، وقد ادعى التوبة فيما كان منه من سفك الدماء في إقامة الدولة العباسية والله أعلم بأمره.
وقد روى الخطيب عنه أنه قال: ارتديت الصبر، وآثرت الكفاف، وحالفت الأحزان والأشجان، وشامخت المقادير والأحكام، حتى بلغت غاية همتي، وأدركت نهاية بغيتي. ثم أنشأ يقول:
قد نلت بالعزم والكتمان ما عجزت ... عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا
ما زلت أضربهم بالسيف فانتبهوا ... من رقدة لم ينمها قبلهم أحد
وطفت أسعى عليهم في ديارهم ... والقوم في ملكهم في الشام قد رقدوا
ومن رعى غنما في أرض مسبعة ... ونام عنها تولى رعيها الأسد
وقد كان قتل أبى مسلم بالمدائن يوم الأربعاء لسبع خلون، وقيل لخمس بقين، وقيل لأربع، وقيل لليلتين بقيتا من شعبان من هذه السنة- أعني سنة سبع وثلاثين ومائة- قال بعضهم: كان ابتداء ظهوره في رمضان من سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل في شعبان سنة سبع وعشرين ومائة.
وزعم بعضهم أنه قتل ببغداد في سنة أربعين، وهذا غلط من قائله، فإن بغداد لم تكن بنيت بعد كما ذكره الخطيب في تاريخ بغداد، ورد هذا القول.
ثم إن المنصور شرع في تأليف أصحاب أبى مسلم بالأعطية والرغبة والرهبة والولايات، واستدعى أبا إسحاق- وكان من أعز أصحاب أبى مسلم- وكان على شرطة أبى مسلم، وهم بضرب عنقه فقال: يا أمير المؤمنين والله ما أمنت قط إلا في هذا اليوم، وما من يوم كنت أدخل عليك إلا تحنطت ولبست كفني. ثم كشف عن ثيابه التي تلي جسده فإذا هو محنط وعليه أدراع أكفان، فرق له المنصور وأطلقه وذكر ابن جرير أن أبا مسلم قتل في حروبه وما كان يتعاطاه لأجل دولة بني العباس ستمائة ألف صبرا زيادة عن من قتل بغير ذلك. وقد قال للمنصور وهو يعاتبه على ما كان يصنعه: يا أمير المؤمنين لا يقال لي هذا بعد بلائي وما كان مني. فقال له: يا ابن الخبيثة، لو كانت أمة مكانك لأجزأت ناحيتها، إنما عملت ما عملت بدولتنا وبريحنا، لو كان ذلك إليك لما وصلت إلى فتيل. ولما قتله المنصور لف في كساء وهو مقطع إربا إربا، فدخل عيسى بن موسى فقال: يا أمير المؤمنين أين أبو مسلم؟
قال: قد كان ها هاهنا آنفا. فقال: يا أمير المؤمنين قد عرفت طاعته ونصيحته ورأي إبراهيم الإمام فيه. فقال له: يا أنوك والله ما أعلم في الأرض عدوا أعدى لك منه، ها هو ذاك في البساط. فقال:
إنا لله وإنا إليه راجعون 2: 156. فقال له المنصور: خلع الله قلبك! وهل كان لكم مكان أو سلطان أو أمر أو نهي مع أبي مسلم؟ ثم استدعى المنصور برءوس الأمراء فجعل يستشيرهم في قتل أبي مسلم قبل أن يعلموا بقتله، فكلهم يشير بقتله، ومنهم من كان إذا تكلم أسر كلامه خوفا من أبى مسلم لئلا ينقل إليه، فلما أطلعهم على قتله أفزعهم ذلك وأظهروا سرورا كثيرا. ثم خطب المنصور الناس بذلك كما تقدم.
ثم كتب المنصور إلى نائب أبي مسلم على أمواله وحواصله بكتاب على لسان أبي مسلم أن يقدم بجميع ما عنده من الحواصل والذخائر والأموال والجواهر، وختم الكتاب بخاتم أبى مسلم بكماله، مطبوعا بكل فص الخاتم، فلما رآه الخازن استراب في الأمر، وقد كان أبو مسلم تقدم إلى
خازنه أنه إذا جاءك كتابي فان رأيته مختوما بنصف الفص فامض لما فيه، فانى إنما أختم بنصف فصه على كتبي، وإذا جاءك الكتاب مختوما عليه بكماله فلا تقبل ولا تمض ما فيه. فامتنع عند ذلك خازنه أن يقبل ما بعث به المنصور، فأرسل المنصور بعد ذلك إليه من أخذ جميع ذلك وقتل ذلك الرجل الخازن، وكتب المنصور إلى أبى داود إبراهيم بن خالد بإمرة خراسان كما وعده قبل ذلك عوضا عن أبى مسلم.
وفي هذه السنة خرج سنباذ يطلب بدم أبى مسلم، وقد كان سنباذ هذا مجوسيا تغلب على قومس وأصبهان، ويسمى بفيروز أصبهبذ، فبعث إليه أبو جعفر المنصور جيشا هم عشرة آلاف فارس عليهم جهور بن مرار العجلي- فالتقوا بين همذان والري بالمفازة، فهزم جهور لسنباذ وقتل من أصحابه ستين ألفا وسبى ذراريهم، ونساءهم، وقتل سنباذ بعد ذلك فكانت أيامه سبعين يوما.
وأخذ ما كان استحوذ عليه من أموال أبي مسلم التي كانت بالري. وخرج في هذه السنة أيضا رجل يقال له ملبد [بن حرملة الشيباني] في ألف من الخوارج بالجزيرة فجهز إليه المنصور جيوشا متعددة كثيفة كلها تنفر منه وتنكسر ثم قاتله حميد بن قحطبة نائب الجزيرة، فهزمه ملبد وتحصن منه حميد في بعض الحصون ثم صالحه حميد بن قحطبة على مائة ألف فدفعها إليه وقبلها ملبد وتقلع عنه.
وحج بالناس في هذه السنة عم الخليفة إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس قاله الواقدي.
وكان نائب الموصل- يعنى عم المنصور- وعلى نيابة الكوفة عيسى بن موسى، وعلى البصرة سليمان ابن علي، وعلى الجزيرة حميد بن قحطبة، وعلى مصر صالح بن علي، وعلى خراسان أبو داود إبراهيم ابن خالد، وعلى الحجاز زياد بن عبد الله. ولم يكن للناس في هذه السنة صائفة لشغل الخليفة بسناباذ وغيره. ومن مشاهير من توفى فيها أبو مسلم الخراساني كما تقدم، ويزيد بن أبى زياد أحد من تكلم فيه كما ذكرناه في التكميل، والله سبحانه أعلم.