121
ثم دخلت سنة خمس وأربعين ومائتين
الجزء العاشر
4 عنصر
صفحة 345
ثم دخلت سنة خمس وأربعين ومائتين
ص 345
فيها أمر المتوكل ببناء مدينة الماحوزة وحفر نهرها، فيقال إنه أنفق على بنائها وبناء قصر الخلافة بها الذي يقال له «اللؤلؤة» ألفى ألف دينار. وفيها وقعت زلازل كثيرة في بلاد شتى، فمن ذلك بمدينة أنطاكية سقط فيها ألف وخمسمائة دار، وانهدم من سورها نيف وتسعون برجا، وسمعت من كوى دورها أصوات مزعجة جدا فخرجوا من منازلهم سراعا يهرعون، وسقط الجبل الذي إلى جانبها الذي يقال له الأقرع فساخ في البحر، فهاج البحر عند ذلك وارتفع دخان أسود مظلم منتن، وغار نهر على فرسخ منها فلا يدرى أين ذهب. ذكر أبو جعفر بن جرير قال: وسمع فيها أهل تنيس ضجة دائمة طويلة مات منها خلق كثير. قال: وزلزلت فيها الرها والرقة وحران ورأس العين وحمص ودمشق وطرسوس والمصيصة، وأذنة وسواحل الشام، ورجفت اللاذقية بأهلها فما بقي منها منزل إلا انهدم، وما بقي من أهلها إلا اليسير، وذهبت جبلة بأهلها. وفيها غارت مشاش- عين- مكة حتى بلغ ثمن القربة بمكة ثمانين درهما. ثم أرسل المتوكل فأنفق عليها مالا جزيلا حتى خرجت. وفيها مات إسحاق بن أبي إسرائيل وسوار بن عبد الله القاضي. وهلال الرازي.
وفيها هلك نجاح بن سلمة وقد كان على ديوان التوقيع. وقد كان حظيا عند المتوكل، ثم جرت له حكاية أفضت به إلى أن أخذ المتوكل أمواله وأملاكه وحواصله، وقد أورد قصته ابن جرير مطولة.
وفيها توفى
أحمد بن عبدة الضبي، وأبو الحيس القواس مقرى مكة، وأحمد بن نصر النيسابوري. وإسحاق بن أبي إسرائيل، وإسماعيل بن موسى ابن بنت السدي. و
ذو النون المصري
ص 345
، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ومحمد بن رافع، وهشام بن عمار، وأبو تراب النخشى.
وابن الراوندي
ص 345
الزنديق، وهو أحمد بن يحيى بن إسحاق أبو الحسين بن الراوندي، نسبة إلى قرية ببلاد قاشان
ثم نشأ ببغداد، كان بها يصنف الكتب في الزندقة، وكانت لديه فضيلة، ولكنه استعملها فيما يضره ولا ينفعه في الدنيا ولا في الآخرة. وقد ذكرنا له ترجمة مطولة حسب ما ذكرها ابن الجوزي في سنة ثمان وتسعين ومائتين وإنما ذكرناه هاهنا لأن ابن خلكان ذكر أنه توفي في هذه السنة، وقد تلبس عليه ولم يجرحه بل مدحه فقال: هو أبو الحسين أحمد بن إسحاق الراوندي العالم المشهور، له مقالة في علم الكلام، وكان من الفضلاء في عصره، وله من الكتب المصنفة نحو من مائة وأربعة عشرة كتابا، منها فضيحة المعتزلة، وكتاب التاج، وكتاب الزمردة، وكتاب القصب، وغير ذلك.
وله محاسن ومحاضرات مع جماعة من علماء الكلام، وقد انفرد بمذاهب نقلها عنه أهل الكلام.
توفي سنة خمس وأربعين ومائتين، برحبة مالك بن طوق التغلبي، وقيل ببغداد. نقلت ذلك عن ابن خلكان بحروفه وهو غلط. وإنما أرخ ابن الجوزي وفاته في سنة ثمان وتسعين ومائتين كما سيأتي له هناك ترجمة مطولة.
ذو النون المصري
ص 346
ثوبان بن إبراهيم، وقيل ابن الفيض بن إبراهيم، أبو الفيض المصري أحد المشايخ المشهورين، وقد ترجمه ابن خلكان في الوفيات، وذكر شيئا من فضائله وأحواله، وأرخ وفاته في هذه السنة، وقيل في التي بعدها، وقيل في سنة ثمان وأربعين ومائتين فالله أعلم. وهو معدود في جملة من روى الموطأ عن مالك. وذكره ابن يونس في تاريخ مصر، قال: كان أبوه نوبيا، وقيل إنه كان من أهل اخميم، وكان حكيما فصيحا، قيل وسئل عن سبب توبته فذكر أنه رأى قبرة عمياء نزلت من وكرها فانشقت لها الأرض عن سكرجتين من ذهب وفضة في إحداهما سمسم وفي الأخرى ماء، فأكلت من هذه وشربت من هذه. وقد شكى عليه مرة إلى المتوكل فأحضره من مصر إلى العراق، فلما دخل عليه وعظه فأبكاه، فرده مكرما. فكان بعد ذلك إذا ذكر عند المتوكل يثنى عليه.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.