ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين ومائتين
ص 343
في ذي القعدة منها توجه المتوكل على الله من العراق قاصدا مدينة دمشق ليجعلها له دار إقامة ومحلة إمامة فأدركه عيد الأضحى بها، وتأسف أهل العراق على ذهاب الخليفة من بين أظهرهم، فقال في ذلك يزيد بن محمد المهلبي:
أظن الشام تشمت بالعراق ... إذا عزم الإمام على الطلاق
فان يدع العراق وساكنيها ... فقد تبلى المليحة بالطلاق
وحج بالناس فيها الذي حج بهم في التي قبلها وهو نائب مكة.
إبراهيم بن العباس
ص 343
متولى ديوان الضياع. قلت: هو إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول الصولي الشاعر الكاتب،
وهو عم محمد بن يحيى الصولي، وكان جده صول بكر ملك جرجان وكان أصله منها، ثم تمجس ثم أسلم على يدي يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، ولإبراهيم هذا ديوان شعر ذكره ابن خلكان واستجاد من شعره أشياء منها قوله:
ولرب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعا وعند الله منها مخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكنت أظنها لا تفرج
ومنها قوله:
كنت السواد لمقلتي ... فبكى عليك الناظر
من شاء بعدك فليمت ... فعليك كنت أحاذر
ومن ذلك ما كتب به إلى وزير المعتصم محمد بن عبد الملك بن الزيات:
وكنت أخي بإخاء الزمان ... فلما ثنى صرت حربا عوانا
وكنت أذم إليك الزمان ... فأصبحت منك أذم الزمانا
وكنت أعدك للنائبات ... فها أنا أطلب منك الأمانا
وله أيضا:
لا يمنعك خفض العيش في دعة ... نزوع نفس إلى أهل وأوطان
تلقى بكل بلاد إن حللت بها ... أهلا بأهل وأوطانا بأوطان
كانت وفاته بمنتصف شعبان من هذه السنة. بسر من رأى. والحسن بن مخلد بن الجراح خليفة إبراهيم بن شعبان. قال: ومات هاشم بن فيجور في ذي الحجة.
قلت: وفيها توفي أحمد بن سعيد الرباطي. والحارث بن أسد المحاسبي. أحد أئمة الصوفية. وحرملة ابن يحيى التجيبي صاحب الشافعي. وعبد الله بن معاوية الجمحي. ومحمد بن عمر العدني. وهارون ابن عبد الله الحماني. وهناد بن السري.