الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء العاشر / ثم دخلت سنة أربع وثلاثين ومائتين
110

ثم دخلت سنة أربع وثلاثين ومائتين

الجزء العاشر 1 عنصر صفحة 311
ثم دخلت سنة أربع وثلاثين ومائتين ص 311

فيها خرج محمد بن البعيث بن حلبس عن الطاعة في بلاده أذربيجان، وأظهر أن المتوكل قد مات والتف عليه جماعة من أهل تلك الرساتيق، ولجأ إلى مدينة فمرند فحصنها، وجاءته البعوث من كل جانب، وأرسل إليه المتوكل جيوشا يتبع بعضها بعضا، فنصبوا على بلده المجانيق من كل جانب، وحاصروه محاصرة عظيمة جدا، وقاتلهم مقاتلة هائلة، وصبر هو وأصحابه صبرا بليغا، وقدم بغا الشرابي لمحاصرته، فلم يزل به حتى أسره واستباح أمواله وحريمه وقتل خلقا من رءوس أصحابه، وأسر سائرهم وانحسمت مادة ابن البعيث. وفي جمادى الأولى منها خرج المتوكل إلى المدائن.

وفيها حج إيتاخ أحد الأمراء الكبار وهو والى مكة، ودعي له على المنابر، وقد كان إيتاخ هذا غلاما خزريا طباخا، وكان لرجل يقال له سلام الأبرش، فاشتراه منه المعتصم في سنة تسع وتسعين ومائة، فرفع منزلته وحظي عنده، وكذلك الواثق من بعده، ضم إليه أعمالا كثيرة، وكذلك عامله المتوكل وذلك لفروسيته، ورجلته وشهامته، ولما كان في هذه السنة شرب ليلة مع المتوكل فعربد عليه المتوكل فهم إيتاخ بقتله، فلما كان الصباح اعتذر المتوكل إليه وقال له: أنت أبي وأنت ربيتني، ثم دس إليه من يشير إليه بأن يستأذن للحج فاستأذن فأذن له، وأمره على كل بلدة يحل بها، وخرج القواد في خدمته إلى طريق الحج حين خرج، ووكل المتوكل الحجابة لوصيف الخادم عوضا عن إيتاخ. وحج بالناس فيها محمد بن داود أمير مكة وهو أمير الحجيج من سنين متقدمة.

وفيها توفى أبو خيثمة زهير بن حرب. وسليمان بن داود الشاذكوني أحد الحفاظ. وعبد الله ابن محمد النفيلي. وأبو ربيع الزهراني. وعلي بن عبد الله بن جعفر المديني شيخ البخاري في صناعة الحديث. ومحمد بن عبد الله بن نمير. ومحمد بن أبي بكر المقدمي. والمعافى الرسعيني. ويحيى بن يحيى الليثي راوي الموطأ عن مالك.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.