المؤلف والكتاب ابو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصروي ثم الدمشقي حافظ للحديث، مفسر، مؤرخ، فقيه، من أعلام المسلمين في القرن الثامن الهجري ولد سنة سبعمائة أو بعدها بيسير، في قرية من أعمال بصرى الشام، وانتقل إلى دمشق سنة 706 ه فنشأ بها وأخذ عن جماعة من شيوخها، ولازم الحافظ المزي، محدث الشام في عصره (654- 742 ه) وسمع عليه أكثر تصانيفه، وصاهره على ابنته، وصحب شيخ الإسلام ابن تيمية (661- 738 ه) وأخذ عنه وفتن بحبه وامتحن لسببه، توفي بدمشق، ودفن بمقبرة الصوفية عند شيخه ابن تيمية، قال البدر العيني: «كان قدوة العلماء والحفاظ، وعمدة أهل المعاني والألفاظ، سمع وجمع وصنف ودرس وحدث وألف، وكان له اطلاع عظيم في الحديث والتفسير والتاريخ واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهى إليه علم التاريخ والحديث والتفسير، وله مصنفات عديدة مفيدة» وقال تلميذه مؤرخ الإسلام شهاب الدين ابن حجي: «وهو أحفظ من أدركناه بمتون الأحاديث وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك» . وترجم له ابن حجر العسقلاني وقال: «كان كثير لاستحضار، حسن المفاكهة، سارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع بها الناس بعد وفاته» .
آثاره: صنف ابن كثير كتبا جليلة، منها «تفسير القرآن الكريم» عشرة أجزاء، قال صاحب كشف الظنون: «فسر بالأحاديث والآثار مسندة من أصحابها مع الكلام على ما يحتاج إليه جرحا وتعديلا» ، و «جامع المسانيد» في ثماني مجلدات، و «التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل» خمس مجلدات في رجال الحديث، و «شرح صحيح البخاري» لم يكمله، و «الاجتهاد في طلب الجهاد» ، و «مناقب الإمام الشافعي» ، و «الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث» ، و «طبقات الشافعية» ، و «الفصول في سيرة الرسول» ، و «البداية والنهاية» في التاريخ، وهو هذا الكتاب.
البداية والنهاية: هذا الكتاب من أهم المصادر التاريخية التي يعتمدها الباحثون في دراسة التاريخ القديم منذ بدء الخليقة حتى مبعث النبي العربي الكريم صلى الله عليه وسلم ثم في تاريخ الإسلام منذ قيام الدعوة الإسلامية حتى منتصف القرن الثامن الهجري، وهو في 14 مجلدا، على نسق «الكامل» لابن الأثير. قال في كشف الظنون:
«وهو كتاب مبسوط اعتمد في نقله على النص من الكتاب والسنة في وقائع الألوف السالفة، وميز بين الصحيح والسقيم والخبر الإسرائيلي وغيره، ورتب ما بعد الهجرة على السنوات الى آخر عصره» واطلع ابن قاضي شهبة على أجزاء منه وقال: «وهو ممن جمع بين الحوادث والوفيات، وأجود ما فيه السير النبوية..» .
و «دار الفكر» التي أسهمت- منذ تأسيسها- بتزويد المكتبة العربية في العالمين العربي والإسلامي بأنفس ما في تراث أمتنا من مؤلفات في مختلف العلوم والفنون، يسعدها اليوم أن تقدم هذه الموسوعة التاريخية الإسلامية في طبعة جديدة لتأخذ مكانها اللائق بها في المكتبات العربية، ولتكون فائدتها أعظم وأنفع، وفقنا الله، وأخذ بيدنا لما فيه خير العرب والمسلمين.
دار الفكر
بسم الله الرحمن الرحيم
